دراسات نقدية- مقالات صحفية- قصص قصيرة- مسرحيات

 

 

 

ستانسلافسكي و بريشت

 

دراسة مقارنة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

طغت على ممثلي المسرح مع إرهاصات الحرب العالمية الأولى الإيقاعات السريعة , و النبرة المشبعة لا بالأحاسيس و المشاعر , بل بالمبالغة الصوتية , التي ترافقها حركات قاسية و مبالغ بها . هذا بالإضافة إلى المخطط المسرحي المبسط , و المفعم بفعالية وحشية .

 

جاء قسطنطين ستانسلافسكي في غمرة هذه الأوضاع و أراد أن يقدم على خشبة المسرح الإنسان الحي , و أن يكشف عن قوانين الإبداع الفني عند المخرج و الممثل , و أن يعلّم الممثلين كيف يفهمون و يمتلكون فنهم . ثم لحق به بعد سنوات برتولد بريشت بعد أن وقف ضد النزعة القائلة بأولوية التكنولوجيا على الحياة الاجتماعية , فسعى إلى تأسيس مسرح فعال يمتلك وجهاً سياسياً واضحاً , و قادراً لا على عكس الواقع وحسب , بل أيضاً على المساعدة في تغييره . هذه الأفكار التي كانت قريبة من المسرح البروليتاري الذي حظي بانتشار واسع في العشرينات من القرن العشرين في ألمانيا .

 

إن المقارنة بين هذين المبدعين صعبة و معقدة , لأن كل مرحلة في تطورهما مرتبطة إلى حد كبير بالظروف التاريخية و القومية الخاصة بكل منهما . ففي ضوء التغيرات الوظيفية التي طرأت على الفن في العشرينات و الثلاثينات من القرن العشرين من عهد السلطة السوفيتية بدأت تظهر عند ستانسلافسكي إمكانية تحقيق الأحلام الإبداعية , في حين لم يتمكن بريشت من تحقيق مشاريعه إلا في نهاية الأربعينات , و النصف الأول من الخمسينات . بدأ بريشت في هذه الفترة في التفهم الأعمق لتعاليم ستانسلافسكي , و إعادة تقييم آرائه و قضاياه في الفن .

 

لقد استطاع كلاهما الانتساب إلى الواقعية الاشتراكية , حيث المعالجة الموضوعية للواقع الموضوعي , مع غياب ذاتية الكاتب كما كان في عهد الرومانسية . فقد وصل ستانسلافسكي إليها وهو يمتلك ذخيرة من التجارب الحياتية و الفنية , أما بريشت فوصل إليها و هو مسلح بالنظرية الماركسية .

 

اهتم ستانسلافسكي أيضاً بالفلسفة الماركسية , و كان يأمل من خلال نظرية المعرفة في العثور على وسائل للصراع ضد الفهم المثالي للفن , و ضد اللاأدرية التي تنكر إمكانية التعرف على جوهر الفن و طبيعة الإبداع . يقوم منهجه على إعداد الدور المسرحي , و بناء الشخصية , و إعداد الدور المسرحي . و يعتمد في عمله المسرحي على وحدة الفعل النفسي و الجسدي , و على الكشف عن الهدف الأعلى للعرض المسرحي , تحقيقاً لمبادىء النظرية الواقعية التي تنتهي على نشوء عرض مسرحي واقعي متكامل . يقول ستانسلافسكي : إن قوانين الفن هي قوانين الطبيعة ذاتها , و يقول أيضاً : إن القدرة على التقمص الروحي و الخارجي هي المهمة الأولى للممثل .

رفض ستانسلافسكي الكليشيهات و الأداء التقليدي , و دمج بين التقنيات الداخلية للتوصل إلى ما اسماه الحالة المبدعة , و الحقيقة الإنسانية للشخصية . طالب بالدخول في عمق النص المسرحي من خلال التركيز و الاندماج , هذا بالإضافة إلى المطالبة بقراءة مسبقة و دقيقة لهذا النص , ثم القراءة الجماعية حول الطاولة قبل الشروع بالتحضير للعرض . لقد طلب ستانسلافسكي من الممثل أن يستكشف القدرات المبدعة الكامنة في داخله , و أن يستثمر الذاكرة الانفعالية لتحقيق التطابق بين تجربته و مسار الشخصية في العمل الفني . هذا بالإضافة إلى سعيه نحو تطوير تقنيات جسدية مستمدة من الإيماء و الارتجال للوصول إلى مصداقية الأداء .

 

أما المبدأ الرئيسي في مسرح بريشت فهو : التزام الفن و الموقف الطبقي من الواقع , و تغييره ثورياً , فالطبقة الصاعدة تحتاج إلى عقل نيّر . ويقوم نظامه المسرحي على دعامتين : اولأ , بناء الحكاية التي تخص عمل الدراماتورج . و ثانياً , بناء الشخصية التي تخص عمل الممثل . إنه لم يلغ منهج ستانسلافسكي بل أضاف عليه . أهم ما نادى بريشت في منهجه هو تأكيد البعد بين الممثل و الشخصية , الممثل و المتفرج , و المتفرج و الشخصية .

 

يبتعد بريشت عن تصوير الواقع , و يعمل كدراماتورج على قراءة النص المسرحي و استخلاص إشكالية و سؤال النص المطروح . و الانتهاء إلى إعادة خلق الحكاية , حتى يستنتج المتلقي عند تقديم حكاية غير معاصرة أن القوانين التي تحكم الحكاية هي نفسها القوانين التي تحكم المتلقي من خلال مراقبة هذه الجدلية في الزمن , و باتالي لا يصل المتلقي إلى التمثل .

 

تعامل ستانسلافسكي مع الفن من موقع الممثل , في تعامل بريشت معه من موقع الكاتب المسرحي . يقول ستانسلافسكي : أنا أشعر , فأنا أفكر . و يقل بريشت : أنا أفكر , فأنا أشعر . و ينطلق الخلاف بينهما من مسألة عقلانية الفن أم انفعاليته , مع أن المعاناة و الانفعال يرتبطان بعلاقة صارمة مع العقل . يتفقان في تعاملهما مع الممثل في : عدم تشنج الممثل , و الحفاظ على خط الفعل المتصل , و عدم المبالغة في الأداء . إذ لا بد لمن يريد أن يمثل وفقاً لبريشت من أن يمر بستانسلافسكي . يريد بريشت من الممثل أن يجد فعلاً خارجياً يمكنه من إظهار السلوك الداخلي , كي يشعر بالشخصية التي يؤديها , و من ثم يبتعد عنها . و يؤكد ستانسلافسكي على أن هيئة المرء بهيئة فعله .

 

ينتقد بريشت منهج ستانسلافسكي : إن التقمص نوع من اللعب الطريف و المزعج , و من أجل ذلك قدّم ستانسلافسكي اقتراحات كثيرة لدرجة أنه ابتدع نظاماً لإنتاج المزاج الإبداعي لكل مشهد . لكن , لا يمكن للممثل أن يتقمص دوره لفترة طويلة . و يبدأ الممثل بتقليد سمات الشخصية بعد أن يستنفذ كل وسائله , إلى أن يتحول إلى كائن يثير الشفقة . \1\

 

مناط بالممثل عند ستانسلافسكي أن يكرس نفسه كلها روحاً و جسداً للدور الذي يؤديه . يجب أن لا يترك بينه و بين الشخصية مقدار وخزة إبرة . إن الصدق المسرحي ( لو – الفعل الفيزيولوجي – الهدف الأعلى … ) قد مرّ بثلاث مراحل :

 

الأولى , هي معالجة الطبع معالجة مباشرة دون تحليل للأفعال ؛ حيث كان على المخرج أن يبين للممثل أهمية دوره في المسرحية , و أن يشرح له ما هو مطلوب , و ما لديه من أجل ذلك , و بعد ذلك يحفز الممثل على تذكر مختلف الذكريات و النماذج من الحياة . إن المخرج مرآة للممثل تعكس ما هو نموذجي في الشخصية , يبدأ ببروفة الطاولة كي يشرح أهمية الدور و ما أعطاه المؤلف من أجل خلق الدور دون القيام بتحليل مفصّل , و يتحول الممثل تبعاً لذلك على دمية . ثم يباشر في معالجة الطبع مباشرة دون الوصول على ذلك عن طريق تحليل الفعل , فقد كان يقسر طبيعة الممثل و يقطع عليه الوصول على تقمص الشخصية , كما أكد على أهمية التعبير الإيمائي باعتباره ركناً أساسياً في الفن الدرامي .

 

و الثانية , هي الانتقال من النص إلى ما وراء النص , ثم إلى الفعل . إن ستانسلافسكي يولي في كتاب إعداد الدور المسرحي اهتماماً خاصاً لانطباعات الممثل الأولى , و تحمسه لدى التعرف الأول على الدور . كما أشار إلى ضرورة التحليل من أجل استثارة العملية الإبداعية , و ربط عملية المعرفة بالولع الفني , فالمعرفة تعني الشعور . يتم في التحليل إعداد الظروف المقترحة للإحساس من خلالها غريزياً بصدق الانفعالات , فيبدأ الفنان بتحليل المسرحية ثم تحليل نفسه ثم البحث عن حوافز إبداعية . ينفذ بعد هذه الخطوات إلى الجوهر , و يستطيع تقويم الوقائع , و تبريرها .

 

و الثالثة , التي تعتبر المرحلة الأنضج , هي الانتقال من الفعل الفيزيولوجي البسيط إلى النص , و ما وراء النص , ثم على الفعل السيكوفيزيولوجي . يبدأ المخرج بسرد قصة المسرحية , و انطلاقاً من مضمون أول مشهد صغير يجري أداء المسرحية بكلمات الممثل الخاصة . ثم يأتي تعميق الظروف المقترحة عن طريق سرد تفصيلي أكثر دقة ؛ يقوم به الممثل بتوجيه من المخرج . و يلحق بذلك التقسيم إلى أجزاء فيزيولوجية كبيرة و صغيرة , و خلق فعل منطقي مترابط يثبت بالممارسة إلى أن يصل إلى درجة الصدق , و هكذا يكون الممثل قد طُعّم تدريجياً بالإحساس الواقعي الفيزيولوجي لحياة المسرحية . بعد ذلك تقرأ المسرحية و تتم مقارنة وحدة الممثل بوحدة المؤلف , فكلما ازداد إحساس الممثل بأسلوب المؤلف ازدادت الحاجة إلى كلمات المؤلف الموجودة في النص المسرحي . و بعد حفظ النص و تثبيته يتولد خط الأفعال الفيزيولوجية , و لا يؤخذ كل من الميزانسين , و الديكور إلا بعد أن يتكيف الممثل مع ما قد يحيط به في المكان الذي تجري فيه البروفات .

 

فبعد أن كان ستانسلافسكي طبيعياً , صار يعتمد في منهجه على المعايشة و إثارة الذاكرة الانفعالية و التطابق بين الشخصية و الواقع الحياتي للممثل . فالمهم عنده كان دائماً خلق الحس الارتجالي عند الممثلين , و الذي يعتبره الوضع الفني الحقيقي . تسهم الأفعال الفيزيولوجية في خلق الحس الارتجالي , و يصير الإبداع الطبيعي حسب قواعد الطبيعة ذاتها , و يصير الفعل المسرحي , و خيال الممثل , و الحس الارتجالي أفعالاً مشروطة و مترابطة فيما بينها .

 

إن الممثل في أثناء معايشته للشخصية , و تقمصها لا يفقد الفكرة الرئيسية , و يبقى طوال الوقت مسيطراً على ذاته , و تسعده حالة الإبداع . و يتواصل مع زميله على الخشبة , و لا ينسى وجود المتفرج . كما يرى أن السيطرة على الذات , و إيصال ما وراء النص و الهدف الأعلى للدور و المسرحية تعني القدرة على موازنة القدرات الإبداعية الداخلية مع إمكانيات التعبير الخارجية , و توزيعها بشكل صائب . و تعني استخداماً ذكياً لمواد الدور المسرحي المجمعة ؛ فالمطلوب ليس إظهار المشاعر فحسب بل التناول الواعي للفن و انسجام المشاعر و الأفكار .

 

لا ينبغي لظروف إبداع الممثل و الشكل المعماري للمسرح و ظروفه السمعية و الشكل الشعري أن تكون مبرراً لتكاثر الخاصيات المسرحية و الشرطية و القضاء على الخاصية الحياتية على الخشبة , فستانسلافسكي لم يكن يعترف بخاصيات شرطية يفرضها المسرح , لكنه يعترف بوجود شرطية حتمية على الخشبة .

 

عن الانفعال هو عملية عكس عقلي لشدة الحاجة و لاحتمالات إشباعها في اللحظة الراهنة , و يكون مقياس شدة الانفعال مرتبطاً عند الممثل بالتقييم العقلي للوسط , و لكل ما يحدث على خشبة المسرح ؛ فالدافع يحدد القيمة الاجتماعية للانفعال , و يستدعي حضوره . إن صورة الواقع تكتمل عن طريق التضامن في الصياغة العقلية و الانفعالية , فالانفعال يسرّع في عملية التعلم , لأن الانفعالات تدخل في مجال النشاط العقلي . يقول ستانسلافسكي : إن الفن الحقيقي هو الذي يستثير انفعال المتفرج , و يحرك ذهنه … و العكس صحيح , فلا يصح أن نعزل الانفعال عن مجموعة العلاقات الاجتماعية , و لا يجوز مقارنة آلية الانفعالات الفنية بآلية الانفعالات الحياتية .

 

أما بريشت , فيقول في مهنة التمثيل : أن على الممثل أن يعرف كيف يروّح عن نفسه في الموازنة بين الإجهاد العالي و الخمول التام . و أن يستغني عن كل ما هو مسرحي في حياته الخاصة . و ألا يكون قابلاً للخدش بسرعة و ألا يكون فظاً . و أن يراقب الحياة , و يدرس المجتمع , لأن المجتمع هو الذي يكلف الممثل بالعمل . و أن يقاوم إغوائين : الأول , هو الانعزال عن الآخرين . و الثاني , الارتماء في أحضانهم . إن الإحساس الاجتماعي هو حتماً ضروري للممثل ؛ إلا أنه لا يعوض عن المعرفة بالأوضاع الاجتماعية , حيث أن الدراسة الجديدة ضرورية لكل شخصية , و لكل موقف , لكل معنى .

 

يجب على الممثل أن يكافح مايلي : عزل نفسه عن المجموعات لكي يقف وحيداً . و الاقتراب و عدم النظر إلى الشخص الذي يتحدث إليه . و عدم التعمق في آراء مؤلف المسرحية . و إخضاع التجارب و المراقبات الذاتية للآراء المحتملة لمؤلف المسرحية .

 

لقد انتقد بريشت مبدأ التعليم المهني للممثل , و أشار إلى أن إعداد الممثل يتم من خلال تراكم الخبرة التي يكتسبها مع الزمن , و سمّى هذا بالعمل التراكمي , لكنه اقترح تمارين مسرحية للتدريس في المعاهد . إنه يطالب الممثل بالقيام بنوع من القراءة الدراماتورجية للدور حتى يفهم الصيرورة التاريخية التي تتحكم بأفعال الشخصية و صفاتها ؛ أي أنه جعل من الممثل شريكاً أساسياً في تحديد منحى العمل المسرحي .

 

عن أداء الممثل في المسرح الملحمي يقوم على استخدام تعبير عمل الممثل بدلاً من لعب الممثل , و اعتباره وسيطاً بين العالم المتخيل و الواقع . إذ يجب على الممثل أن يتوقف عند بعض النقاط في تحضيره للعمل المسرحي : أولها , هو رفض المحاكاة , فقد انتقد بريشت ذوبان الممثل الكامل في الشخصية , لأن ذلك يؤدي إلى التعاطف الكامل من قبل المتفرج مع هذه الشخصية . و ثانيها , هو التأكيد على أن العلاقة بين الممثل و الشخصية ليست علاقة تشابه و تقمص , و إنما علاقة تغريب ؛ أي ابتعاد مقصود , بحيث يقوم الممثل بعرض الشخصية على الجمهور بدلاً من أن يجسدها . لقد استفاد بريشت من أسلوب أداء الممثل في المسرح الصيني القائم على الأسلبة و الشرطية .

 

كان إعداد الدور يترافق بنقاش دراماتورجي للموقف بحيث يُظهر الأداء هذا المستوى من المعالجة الفكرية التي تسبقه , و بالتالي يؤدي الممثل الانفعالات , فيحاكي و يعلق بشكل متناوب . أي أنه يوحي أكثر مما يصور . فهدف بريشت هو الحيلولة دون أن يتحول ما يحدث على المنصة إلى ألغاز و طلاسم , و الحيلولة دون أن ينفعل الممثل كالسكران , و الحيلولة دون انفعال المتفرجين و انقيادهم في عوالم الشخصيات . يدعو بريشت إلى استخدام كل الوسائل الفنية لتحطيم الوهم الذي قد ينشأ كي لا تتحكم العواطف بالممثلين و المشاهدين .

 

يشجع بريشت الممثل على إلقاء أدواره باللكنة المحلية الخاصة به , فالمشاعر و الأفكار غالباً ما تفقد أصالتها في التعبير عندما تحشر في لغة المسرح المتقنة . و يجب على الممثل بعد ذلك أن ينطق بوضوح و مرونة و لين , و عليه أن يتخذ موقفاً عقلياً و عاطفياً من الشخصية , و من المشهد . و عند بريشت تختلف طبيعة الارتجال , فالمهم هو كيف تجري الأحداث , و ما هي طبيعة العلاقة بين الناس . إنه يعمل على تقوية هذه – الكيف – إن نبرة الارتجال عند الممثل هدفها توضيح طبيعة التحولات , و إبراز الأفكار بطريقة أمثل .

 

إن مسرح بريشت يختلف إلى حد بعيد عن مسرح التشخيص التقليدي , لأنه مشبع بالفاعلية الفكرية , و بالإرادة النضالية , و بالحماسة , و الموقف المتحزب إزاء الواقع . و مع هذا فإن بريشت يتفق مع ستانسلافسكي في أن الكشف عن الموضوع يحتاج إلى بناء أفعال صحيحة – gestus – , و هذه الكلمة قريبة من مفهوم الفعل الفيزيولوجي , و تعني العلاقة الحياتية الاجتماعية القائمة بين الناس , و المعبر عنها بالإيماءة , و اللغة , و الحركة , و الأسلوب . فيفرّق بريشت بين الفعل و التصرف , لأن التصرف يكمن في كيفية أداء الإنسان للفعل .

 

لم يتجاهل بريشت تعاليم ستانسلافسكي , و ما يدل على ذلك تقسيمه لعمل الممثل في الدور المسرحي إلى ثلاث مراحل : الأولى , هي التعرف على النص و الشخصية . و الثانية , هي المعايشة ( المعاناة ) , و التي يعتبرها مرحلة البحث عن حقيقة الدور من وجهة نظر ذاتية بحتة . و الثالثة , هي النظر إلى الشخصية من خارجها , أي من موقف اجتماعي , و يسمي هذه المرحلة بمسؤولية الفنان أمام المجتمع .

 

لكنه يقول : أن يتحول الممثل بشكل كلي إلى الشخصية التي يؤديها فذلك غير مسموح به حتى لبرهة من الزمن . و بذلك يختلف بريشت عن ستانسلافسكي , لكنه رغم اتفاقه مع ستانسلافسكي بخصوص الهدف الأعلى ؛ إلا أنه لم يكن متفقاً معه بخصوص أدوات الإيصال , فالهدف الأعلى عليه أن يسعى إلى ترك إرهاص التغيير الاجتماعي عند المتلقين , و لا هدف أعلى غير هذا . /2/

 

إننا نريد من المسرح _ حسب بريشت _ لا أن يعرفنا بطبيعة الناس فقط بل و كيف نستطيع تطويرهم , و لهذا يجب على الممثل أن يصور الناس بكل خصائصهم الفردية . لكن , إضافة إلى ذلك عليه أن يعطي تقييماً لهؤلاء الناس من و جهة نظر اجتماعية , و عاطفية , و عقلية . و بالتالي عليه أن ينظم حواراً بين المشاعر و الأفكار عند تقديم الصورة الفنية للعمل , حواراً لمشاعره الخاصة مع مشاعر الشخصية , حواراً لأفكاره و مبادئه مع أفكار و مبادىء الشخصية . قد يطلب منه أن يمثل الإنسان الساخط بشكل حزين , و الإنسان البخيل باحتقار . و نستنتج مما سبق ضرورة التبرير الذاتي للشخصية , و حتمية إبراز العلاقة مع هذه الشخصية , و تأكيد هدف التغريب على وحدة البداية العقلية و العاطفية للفن .

 

تصبح – الأنا – في الظروف المقترحة عند ستانسلافسكي – هو – في الظروف المقترحة عند بريشت . إن المسرح الملحمي جزء من المسرح الأرسطي , لأن المشاهد فيه مليئة بالأفعال الدرامية , و تعرض أمامنا حكاية , هذا بالإضافة إلى التعليقات على ما يجري , و حضور السرد الروائي , حيث يتم الإخبار عن حدث ما , ثم تقوم الجوقة بالتعليق على أفعال الشخصيات . إن المسرح الملحمي لا يرفض التجسيد إطلاقاً , لكن حركة الفعل فيه تنتقل إلى صيغة الماضي , فلا يطابق الممثل بين ذاته , و بين الشخصية . و لا يوجد إيهام تام في هذا المسرح , و يتم فيه الابتعاد عن المعايشة .

 

كتب بريشت نصوصه الدرامية على طريقة الديكوباج ( تقطيع سينمائي ) , و انطلق من موضوع الأمثولة بغية استخراج العبرة دون التوجه بشكل تعليمي – و ذلك بعد أن تجاوز المرحلة التعليمية – لكنه لم يستطع . إن الحكاية عند بريشت تخضع أثناء الكتابة أو أثناء العرض إلى عملية بحث , و تصبح مهمة المسرح مع اجتماع عناصر العرض توضيح هذه الحكاية عبر عناصر التغريب . يرد بريشت على الذين قالوا بأن هناك تناقض بين الدرامي و الملحمي , بان المخطط لا يكشف عن تناقض بل يشير إلى إعادة ترتيب الأولويات , إذ يمكن أثناء القص الروائي استخدام أدوات التأثير العاطفي أحياناً , و استخدام التأثير العقلاني في أحيان أخرى .

 

المهم عند بريشت بالنسبة للحكاية هو مغزاها الاجتماعي , و الطريقة الأساسية التي يقدم المخرج بواسطتها القصة إلى الجمهور هي الخطة الحركية ( ترتيب الأشخاص , و تحديد موقع بعضهم من البعض الآخر , و تبادل الواقع , و الدخول و الخروج ) . أما التغريب فهو وسيلة لتحرير المتفرج من أسر التصورات و الآراء المضللة , و تنحية لهذه الظواهر التي تحيط بالإنسان , و هو النظر إلى الموضوع من مسافة كافية , و بما أن التناقض هو طبيعة كل ظاهرة فإن التغريب يساعد في الكشف عن ذلك . ففي مسرحية ” شفيك في الحرب العاالمية الثانية ” تعرض البطلة في وجهين : الأول , كما هي ذاتها . و الثاني , كأنها ابن عمها . و من خلال ازدواجية الشخصية تكشف الفكرة في أن المجتمع الرأسمالي , نادراً ما يساعد الناس . أما في مسرحية ” السيد بونتيلا و تابعه ماتي ” يعرض بونتيلا بحالته العادية , أي حالة السكر الدائم , و لحظات الصحو النادرة . يكون طيباً حين يصحو , و مصائر الخدم متعلقة بإرادته , فهو سيدهم , و بالتالي نصل إلى مقولة المسرحية في أن هذا هو الواقع و تلك قوانينه . إن تحليل الظاهرة بواسطة التغريب يسمح في فهم الواقع و تفسيره .

 

يقوم بريشت بتغريب الشيء دون تحطيم مزاياه الجوهرية , و لا يفرض عليه أي صفة من خارجه . إنه يكشف عن جوهر العلاقات الاجتماعية في الواقع , و يكشف عن جدلية الحياة . يعرف التغريب بأنه تقنية عدم الاندماج , و يتحقق من خلال التقنيات التي تكسر الإيهام , و تكشف عن آلية البناء الدرامي, مما يجعل المتفرج يركز انتباهه على كيفية صنع الإيهام , بدلاً من الاستغراق فيه . إن أهم وسائل التغريب هي : البرولوغ , حيث يتم إيقاف التصاعد الدرامي في المشهد بغية البحث عن حل يفقد التشويق . ففي مسرحية ” رجل برجل ” ( ص 53 ) تتقدم الأرملة ليوكاديا لتلقي قصيدة معترضة تتضمن مقولة العمل في البرهان على تحول غالي غاي إلى جندي , و في مسرحية ” دائرة الطباشير القوقازية ” يتوجه القاضي أزدك للجمهور و يطلب رأيه . هذا بالإضافة إلى الإرشادات الإخراجية في إعلانها كنص صريح وواضح و موظف درامياً من خلال تقديم لافتات أو صوت خارجي مسجل . و أيضاً هناك الأمثولة التي تعرض من خلال البرولوغ مثلاً . حيث يمكن الوصول إلى الواقع من خلال رمزية الأمثولة , بعد إعدادها حسب المتفرج الذي نتوجه إليه , ففي دائرة الطباشير استخدم بريشت الأمثولة ليبين البعد الجدلي في الموضوع الذي يطرحه , و كذلك مسرحية ” جان دارك ” حيث تظهر دناءة المجتمع الرأسمالي المتمثلة في شخصية ماولر .

 

ينتمي الغناء في المسرحيات البرشتية إلى التغريب حيث نجد في مسرحية ” أوبرا القروش الثلاث ” حوارات محكية , و أغاني شعبية . و أيضا وجود الراوي أو الجوقة , الذي يكسر التسلسل الدرامي كما في مسرحية ” حياة غاليليه ” ( ص 84-85 ) . يضاف إلى التغريب أيضاً المعارضة الشعرية التي نجدها واضحة في مسرحية ” جان دارك ” , حيث نرى ماولر أثناء قيامه بجولته في المسالخ يتكلم فيها عن تجربته , فنلاحظ هذه الفنية اللغوية الشعرية التي تذكر بأسلوب شيللر ؛ و هنا يظهر الإيقاع الشعري الشيللري في مكان و حدث لا ينطويان على أية جلال أو سمو , و إنما على مؤامرات اقتصادية خسيسة . ( ص 40-41 ) .

 

يبقى لدينا الغستوس , الذي تطرقنا إليه سابقاً , و استعرضنا بعض الأمثلة عنه من المسرحيات . و هنا نشير إلى أن الغستوس عند بريشت يساعد على إظهار الطابع الشعبي للناس , و إظهار الوضع الاجتماعي , كما في مسرحية ” الأم شجاعة ” التاجرة الحذرة و الحريصة على مالها و الأم العطوف في الوقت نفسه , و شخصية كاترين عندما تمسّد بإيحاءات حاقدة مريلة أمها و سروال الرجل الذي يحاول إقناع الأم بالقيام بإدارة الممتلكات معها , و بدون كاترين . و على وجه المقاربة نرجع إلى ستانسلافسكي , الذي سعى إلى توظيف الغستوس في تطويره لتقنيات جسدية مستمدة من الإيماء و الارتجال للوصول إلى مصداقية الأداء .

ينوه بريشت إلى أن ستانسلافسكي قد استخدم التغريب دون أن يدري , ففي مسرحية القلب الحار لاستروفسكي يكشف النص عن قبح الواقع البرجوازي , فاستخدم ستانسلافسكي الأسلوب الشرطي , و اقترب العرض بذلك من المسرح الشعبي و الهزلي , فهجاء الواقع عن طريق الغروتسك هو حل إخراجي ناجح . و هذه المعالجة قريبة من بريشت , لأن إظهار ما وراء النص بهذه الطريقة الغروتسكية هو أحد الأشكال القريبة من أسلوب بريشت التغريبي . و ننتهي إلى أن الغروتسك عند ستانسلافسكي هو إبراز ما هو عام في الشخصية , و في الحادثة . أما عند بريشت فهو إبراز ما هو خاص و متميز , و هذا التباين ناتج عن أن ستانسلافسكي يعمل من أجل إعادة إنتاج الفعل الداخلي , أما بريشت فيحدثنا عن الفعل الداخلي , و يعرضه أمامنا .

 

أما ما يخص عناصر العرض الأخرى , فقد أعاد بريشت اكتشاف خشبة المسرح المرنة التي كانت قائمة في عهد أرسطو , و جعلها جزءاً لا يتجزأ من المسرح الملحمي , ففي عرض مسرحية ” دائرة الطباشير القوقازية ” تتحرك الخشبة اينما تذهب جروشيا , حتى تنتهي إلى أزدك . هناك العديد من المنصات على خشبة المسرح , ربما تكون جبالاً , أو أكواخاً للفلاحين , أو جوانب لهوة سحيقة . و تشير هذه الهوة إلى المنظر الذي تجد فيه جروشيا نفسها محاصرة , و هي في الواقع ليست في خطر حقيقي , لأنها تبعد خطوات قليلة عن أرضية خشبة المسرح , لكن الهوة سحيقة , و حقيقية و ظاهرة للجميع .

 

إن الفضاءات المسرحية عند بريشت مفتوحة عموماً على أفق معين تاريخي , أو ديني , أو أخلاقي . أما عند ستانسلافسكي فهي مغلقة ضمن المكان الدرامي على الخشبة . و يصر بريشت في موضوع الميزانسين على الحركة الدائمة في الفضاء كما ذكرنا سابقاً , في حين لا يأخذ الميزانسين عند ستانسلافسكي شكله المحدد إلا بعد تكيف الممثل مع الشخصية بصورة كاملة .

 

إن ستانسلافسكي يؤمن بوجود الجدار الرابع , في أن بريشت قد هدمه فوراً , أما الموسيقا , فهي عند بريشت مستقلة بالنسبة للنص استقلالاً جدلياً يساهم أحياناً في التغريب , قد تكون مرحة جداً أثناء حدث حزين . تبدو نشازاً , و توقظ العقل . أما عند ستانسلافسكي فلا تستخدم إلا في الحالات الضرورية , أو التي لا تسيء إلى سيرورة العمل .

 

يرفض بريشت الإضاءة كوسيلة تعبيرية , و يفضل الإضاءة الحيادية لإبراز الممثل و العناصر الدرامية الأخرى , فتكون كاشفة بيضاء تكسر جو السحر . أما ستانسلافسكي فيصر على أن تكون أجهزة الإضاءة مخفية لا ترى , و يفضل استخدامها في حدود الحاجات الدرامية , و الإمكانية القصوى لإظهار تعابير الممثلين . /3/

 

نصل إلى موضوع المتفرج , و بالتالي المتعة المتحققة لديه , فنرى بأن المسرح هو فن المتفرج . ففي المسرح القائم على الإيهام تكون آلية استقبال المتلقي حسب شخصية معينة أو موقف محدد , و ذلك بسبب التحولات التي طرأت على وضع الكتابة , و وضع المسرح . فحتى هذا التمثل هو جزئي , ولا يوجد تمثل كامل . إن التمثل يغيّب الانتقاد و المحاكمة الشخصية , و يكون في حالة غياب الوعي , فالمتفرج في المسرح الملحمي يعي و ينتقد ما يرى أمامه , و يتم الإنكار من خلال معرفة ما يمس الشخصية , و لا يمس المتفرج كما في الكوميديا , حيث يتم الإنكار من خلال سخريتنا و ضحكنا على الشخصية و انتقادها , و نكون أذكى و أوعى منها . أما ستانسلافسكي فقد وجد على الوجه المناقض أن الطريقة الأكثر تأثيراً و فاعلية في إدراك المتفرج هي الغوص في مشاعر و أفكار الشخصية المجسدة , لقد سعى إلى تكامل الانطباع المتكون من خلال العرض المسرحي . فإلى جانب أداء الممثل , و خط الفعل المتصل يكون التمثل عند المتلقي و دخوله في الإيهام التام .

 

إن أسلوب المسرح الملحمي يدفع المتفرجين إلى التدخل في الأحداث الجارية على الخشبة , و إلى اتخاذ موقف إزاء ما يجري , و هنا تكمن الإثارة و المتعة . إن الواقع عند بريشت هو الواقع المصور بصدق , الذي يستطيع أن يحظى بقبول المتفرجين . فقد ولدت مسرحيات بريشت في عملية البحث عن الوسائل الكفيلة بتحفيز فاعلية المتفرج , و التساؤل حول إمكانية التحدث إلى المشاهدين عن أمور الحياة دون إخفاء موقفنا منها , و هذا مقتبس من المسارح الشرقية , و مسارح العصور الوسطى . إن رهان بريشت قائم على قدرة المسرح على تغيير الأذواق السائدة .

 

يرفض بريشت المشاركة العاطفية العمياء من قبل المشاهد , فالعواطف تحفز العقل , و يشذب العقل العواطف . إن بريشت يفضل العقل أحياناً على العواطف , لكنه لا يفضل العواطف على العقل , فالمسرح الملحمي لا يرفض الانفعالات , بل يستقرئها , و لا يكتفي بما تحققه . إن المسرح التقليدي هو المسؤول الأول عن عملية الفصل بين المشاعر و العقل , و هو الذي ألغى عملياً دور العقل . يصر بريشت في المحصلة على استخدام كل التقنيات التي صممت لتمنع مُشاهد المسرحية من الاندماج في حلم وهمي رائع .

 

 

 

تتحدد المتعة استناداً إلى كيفية التلقي على المستوى الانفعالي و الفكري و الحسي , فكان ستانسلافسكي يعتمد على نسيان المتفرج نفسه في المسرح , و ذلك تبعاً لسوية المتفرج و قدرته على أن يعيش حالة مغايرة , و آنية , و مطبخية . على عكس بريشت , الذي أشاد بالتفكير و المحاكمة التي تجعل المتفرج فعالاً , بالإضافة إلى توعيته عن طريق كسر الإيهام داخل العمل المسرحي , و جعل المطروح غريباً عنه . لقد بدأ بريشت بعد أن شاهد ما يحدث في مباريات كرة القدم و حلبات المصارعة الأمريكية بالدعة إلى ممارسة المتفرج حريته الكاملة في المسرح , فكانت المتعة حسية فقط في الأعمال المسرحية الأولى التي كتبها , لكنه تراجع و طالب المتفرج بأخذ موقف مما يعرض عليه , و أن يفكر و يعي , فصارت المتعة أرقى و ذات تأثير أكثر فعالية . إنه لم يتخل عن المتعة الأولى , لكنه طورها و هذبها كي تحقق ما يرنو إليه . /4/

 

و بهذا الشكل نكون قد بذلنا جهدنا في المقارنة بين هذين المبدعين دون أن نبرر و نؤيد أحدهما على حساب الآخر . لكل مبدع حقه في إبداء آرائه في الفن , و إننا لا ننفي كل الظروف التاريخية و السياسية و الاجتماعية , التي آلت به على استنتاج هذه الآراء .

 

 

 

 

 

 

– تمت –

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش

 

  1. نظرية الدراما الحديثة : من ص 129 إلى ص 135

ستانيسلافسكي و بريشت : من ص 15 إلى ص 25

الحياة المسرحية – العدد – 51 : ص 43

مبادىء التمثيل و الإخراج : من ص 45 إلى ص 72

مسرح ميرخولد و بريخت : من ص 11 إلى ص 20

محاضرات غير منشورة – سنة رابعة – أ . ميسون علي .

للتوسع فيما يخص هذين المبدعين راجع كل ما يخصهما من

المعجم المسرحي من فهرس الأعلام .

2- الحياة المسرحية – العدد – 51 : ص ( 40-41-42 ) .

مسرح التغيير : ص ( 148-149 ) .

ستانيسلافسكي و بريشت : من ص 25 إلى ص 40 , و من ص 103 إلى ص 121 .

إعداد الممثل : من ص 152 إلى ص 170 .

الحياة المسرحية – العددين – ( 4-5 ) : ص ( 175-176-177 ) .

واقعية ستانيسلافسكي في النظرية و التطبيق : من ص 147 إلى ص 177 .

 

  1. المأساة الحديثة : من ص 275 إلى ص 290 .

    برتولت بريشت : من ص 54 إلى ص 72 .

    المعجم المسرحي : من ص 456 إلى ص 461 .

    ستانيسلافسكي و بريشت : من ص 161 إلى ص 174 .

    الحياة المسرحية – العدد – 40 : ص ( 84-85 ) .

    الفضاء المسرحي : ص ( 133-134 ) .

    محاضرات غير منشورة – سنة رابعة – أ . ميسون علي .

    الحياة المسرحية – العدد – 51 : ص 42 .

    ملحق جريدة الثورة الثقافي – العدد – 280 , بتاريخ 16/9/2001 مقالة بعنوان : المسرح الملحمي عند بريشت . بقلم : خالد طالب .

    راجع للتوسع مقدمات المسرحيات التالية :

    رجل برجل , بالإضافة إلى ص ( 53-54 ) .

    السيد بونتيلا و تابعه ماتي .

    حياة غاليليه , بالإضافة إلى ص ( 84-85 ) .

    جان دارك , بالإضافة إلى ص ( 40-41 ) .

    شفيك في الحرب العالمية الثانية .

  2. الفضاء المسرحي : ص 226 .

    ستانيسلافسكي و بريشت : من ص 180 إلى ص 185 .

    محاضرات غير منشورة – سنة رابعة – أ . ميسون علي .

    دراسة نقدية بعنوان : المتعة المسرحية , بقلم : أ. ميسون علي , موزعة على طلاب السنة الرابعة لطلاب قسم الدراسات المسرحية .

    بيبليوغرافيا

المصادر :

  1. بريشت , برتولد – جان دارك قديسة المسالخ – ترجمة : نبيل حفار – مراجعة : سعد الله ونوس – دار الفارابي – بيروت – 1981 .
  2. بريشت , برتولد – شفيك في الحرب العالمية الثانية – تعريب : نبيل حفار – دار الفارابي – بيروت – 1975 .
  3. بريشت , برتولد – حياة غاليليه – تعريب : بكر الشرقاوي – دار الفارابي – بيروت – ط2 – 1979 .
  4. برخت , برتولد – السيد بونتيلا و تابعه ماتي – ترجمة و تقديم : عبد الغفار مكاوي – سلسلة مسرحيات عالمية – 21- مصر – د. ت .
  5. بريشت , برتولد – رجل برجل – تعريب : نبيل حفار – دار الفارابي – بيروت – 1979 .
  6. ستانسلافسكي , قسطنطين – إعداد الممثل – ترجمة: محمد زكي العشماوي , محمود مرسي أحمد – مراجعة: دريني خشبة – دار نهضة مصر – القاهرة – 1973 .

المراجع :

  1. إلياس , ماري \ قصاب حسن , حنان – المعجم المسرحي – لبنان ناشرون – بيروت – 1997 .
  2. بليزايتون , كاترين – مسرح ميرخولد و بريخت – ترجمة : فايز قزق – مراجعة و تقديم : نديم معلا – منشورات وزارة الثقافة – دمشق – 1997 .
  3. جوخدار , محمد سعيد – مبادىء التمثيل و الإخراج – دار الفكر – د.م – د. ت .
  4. زوندي , بيتر – نظرية الدراما الحديثة – ترجمة : أحمد حيدر – منشورات وزارة الثقافة – دمشق – 1977 .
  5. سوشيه , جاك دي – برتولت بريشت – ترجمة : صياح الجهيم – منشورات وزارة الثقافة – دمشق – 1993 .
  6. سورينا , تمارا – ستانيسلافسكي و بريخت – ترجمة: ضيف الله مراد – مراجعة : سلام اليماني – منشورات وزارة الثقافة – دمشق – 1994 .
  7. شاكر , شريف – واقعية ستانيسلافسكي في النظرية و التطبيق – منشورات اتحاد الكتاب العرب – دمشق – 1981 .
  8. ميردوند , جيمس – الفضاء المسرحي – ترجمة : محمد السيد \ الحسين علي يحيى \ حسين لبدري – مراجعة : محمد عناني – ط2- أكاديمية الفنون – مصر – 1996 .
  9. مجموعة كتاب – مسرح التغيير ( في منهج برتولت بريشت الفني ) – اختيار و إشراف : قيس الزبيدي – مطبعة الحجاز – دمشق – د . ت .
  10. ويليامز , ريموند – المأساة الحديثة – ترجمة: سميرة بريك – منشورات وزارة الثقافة – دمشق – 1985 .

الدوريات و الصحف و المحاضرات :

  1. ملحق جريدة الثورة الثقافي – دمشق – العدد – 280 , بتاريخ 16/9/2001 مقالة بعنوان : المسرح الملحمي عند بريشت . بقلم : خالد طالب .
  2. محاضرات غير منشورة – قسم الدراسات المسرحية – السنة الرابعة – مقرر: تاريخ العرض المسرحي – أ. ميسون علي .
  3. دراسة نقدية بعنوان : المتعة المسرحية – بقلم : أ. ميسون علي – موزعة على طلاب السنة الرابعة – قسم الدراسات المسرحية .
  4. الحياة المسرحية – العدد 51- وزارة الثقافة – دمشق- 2002- مقالة بعنوان : مقارنة بين بريشت و ستانيسلافسكي و مي لان فانغ – بقلم : هوانغ تسو لين – ترجمة : فؤاد حسن .
  5. الحياة المسرحية – العدد 40 – وزارة الثقافة – دمشق – 1994 – مقالة بعنوان : رمزية الغستوس عند بريشت – بقلم : روبرت ل .هيلر – ترجمة: عطارد عزيز حيدر .
  6. الحياة المسرحية – العدد 4/5 – وزارة الثقافة و الإرشاد القومي – دمشق – 1978 – مقالة بعنوان : نصوص حول مهنة الممثل – بقلم : برتولت بريشت – ترجمة : قيس الزبيدي .

 


 

Advertisements

Comments on: "ستانسلافسكي وبريشت" (2)

  1. ممكن تساعدني الله يخليك في بعض الكتب المتوفرة في المقال من اجل ان اكتسبها

كتابة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: