دراسات نقدية- مقالات صحفية- قصص قصيرة- مسرحيات

مسرح أبو خليل القباني

التمثيل جلاء البصائر، ومرآة الغابر، ظاهره ترجمة وسير، وباطنه مواعظ وعبر، فيه من الحكم البالغة والآيات الدامعة ما يطلق اللسان ويشجع الجبان ويصفي الأذهان ويرغب في اكتساب الفضيلة ويفتح للبليد باب الحيلة، ويرفع لواء الهمم ويحركها إلى مسابقة الأمم ويبعث على الحزم والكرم . يلطف الطباع ويشنف الأسماع وهو أقرب وسيلة لتهذيب الأخلاق ومعرفة طرق السياسة، وذريعة لاجتناء ثمرة الآداب والكياسة هذا إذا تدرج فيه من ذكر الأحوال إلى ضرب الأمثال ومن بيان المنهاج إلى الاستنتاج ليرتدع الغر من غيه وينزجر ويجد العبرة في غيره فيعتبر…

  • أحمد أبو خليل القباني 1833-1902

بدأ المسرح العربي في شكله المستورد من أوربا مع عرض مسرحية “البخيل” لمارون النقاش في منزله ببيروت(حيث كانت المنطقة تفتقر للمعمار المسرحي) فقد كانت انطلاقته امتداداً لأفكار عصر النهضة العربية، حملتها البرجوازية المدينية الناشئة على أكتاف مثقفيها، ممن احتكوا بالغرب وأتقنوا لغاته، أو بالأستانة العثمانية المهيمنة، هذا إلى جانب امتلاك هؤلاء المثقفين معرفة واسعة بتراث ولغة وطنهم ووعياً كافياً بضرورات المرحلة التي يمر بها على مستوى الثقافة التنويرية(1) ومنهم أحمد آق بيق أو أبو خليل القباني الذي تلا مارون النقاش لكن في مدينة دمشق وكانت مبادراته فردية تشابه مارون النقاش ويعقوب صنوع في مصر وغيرهم حيت كانت مبادرات متناثرة متباعدة لظروف متعددة منها ظروف الهيمنة العثمانية وسياسة التتريك المعادية لأي توجه عروبي إلى جانب الرجعية الدينية المناهضة للتنوير وما حدث مع أبي خليل القباني في دمشق خير دليل على ذلك(2) بالإضافة للظروف المادية التي تتمثل في غياب دور العرض، وظروف عملية تتضح في غياب الفنيين والممثلين لكن رغم هذا كله ظهر أبو خليل القباني الذي كانت له الريادة الثانية في المسرح العربي عام 1867 أو قبل ذلك بقليل (ويذكر أن مراد السباعي أشار إلى أن والده حدثه عن السيد سليمان صافي كيف أنه كان يملك حديقة واسعة مليئة بالأزهار. وفي داخل هذه الحديقة كان يقدم مسرحيات حوارية مؤلفة من شخصيتين أو ثلاثة أشخاص. وباعتبار أنه كان يلبس الصبيان لباس البنات ليقوموا بأدوار ثانوية، هاجمه الشعب الحمصي بشدة واضطر إلى التوقف عن العمل بعام 1866 لكن هذه الحقيقة لا تنفي الريادة عن أبي خليل القباني ولا تشكل نقطة البدء، ذلك لأن ما تم في منزل سليمان صافي كان تمهيداً لريادة القباني في دمشق) (3).

لقد كان القباني شاعراً وأديباً وموسيقياً، فقد تحدث محمد كرد علي عنه في أيام 1925 فقال: (أحمد أبو خليل القباني من المبرزين في الموسيقى المشهود لهم بالإجادة فأنشأ داراً للتمثيل وبدأ يضع روايات تمثيلية وطنية من تأليفه ونظمه وتلحينه) (4)

(ولد أحمد آق بيق عام 1833 في أسرة تركية هاجرت من تركيا واستقرت في دمشق. وآق بيق هي الكنية الأصلية لأبي خليل القباني، ولأنه اشتغل في القبان فلقد غلب عليه لقب القباني هو وأقرباؤه.

كان منذ صغره يكتب الأزجال ويقوم بتلحين الموشحات والأغاني كما كان يتابع دروس الدين وحلقات الصوفية حتى نال لقب (الشيخ) وتعلم فوق هذا كله رقص السماح وقد اكتسب من الشهرة في فن الموسيقى والغناء ما جعل أساتذة هذه الفنون لا يكفون عن ذكره ويشيدون بمقدرته وبراعته ولم يكن القباني ذا حنجرة قوية لكن موهبته كعازف وملحن كانت كبيرة لدرجة سمحت له باستقبال الممثلين المطربين لتعليمهم الغناء.

كان معجباً بخيال الظل وبمحركه علي حبيب، ثم أخذ يفكر بمشروع خطير فجمع رفاقه وقال لهم: نحن نشاهد الخيالات المصنوعة من الجلد والتي يحركها ويقوم بجميع أدوارها شخص واحد وهذه الأعمال متعبة جداً وإن دلت فإنما تدل على براعة وإرادة قوية صلبة، فإذا كتب أحد ناقصة لخمسة أشخاص أو أكثر ثم أخذنا نتحاور في كل ما من شأنه أن يعود بالفائدة على المجتمع ويحطم الأدمغة المتحجرة ، أليس ذلك أفضل من الخيالات التي يزرع فيها الحياة رجل واحد؟) (1)

لكن أبا خليل القباني لم يتأثر فقط بتجربة خيال الظل بل إنه تأثر أثناء ذلك بالفرق المسرحية فقد حضر ” رواية تمثيلية في مدرسة العازرية قام بها فريق من تلامذة المدرسة باللغة الفرنسية (الإفرنسية) ” (2) ( وفي عهد ولاية الوالي صبحي باشا كان القباني على علاقة بالمدارس التبشيرية في بيروت التي هيأت له الفرصة لمشاهدة عروض مارون النقاش كما يحتمل أن أبا خليل القباني قد شاهد عرض الاسكندر المقدوني لابراهيم الأحدب التي عرضتها الفرقة اللبنانية في دمشق عام 1868 ويحتمل كذلك أنه على اطلاع بالدراما التركية بسبب أصله التركي ، تلك الدراما التي كان لها الكثير من الروابط مع مؤلفات موليير وراسين) (3)

يمكن تقسيم عمل أبي خليل القباني المسرحي في دمشق إلى مرحلتين:

المرحلة الأولى:

(كانت أقرب إلى الهواية فبعدما اختمرت تأثيراته بفن المسرح أقبل عليه وكتب مسرحية ناكر الجميل التي ألفها متأثراً بحادثة معينة وقعت بين صديقين واقتبس موضوعاتها من حكايات ألف ليلة وليلة وكان شكلها حوارياً بسيطاً يتضمن المادة الشعرية إلى جانب الموسيقى واشترك في تمثيلها مع بعض الأصدقاء والمقربين واستعاض عن النساء بالفتيان ذوي الوجوه الصبيحة وعرضها في بيت جده) وذكر في كتاب موزاييك مسرحي أنه قدمها 1871 في خان يقع في سوق البذورية ويرجح أنه قدمها عام 1867. وقد نجحت التجربة نجاحاً كبيراً فقد لاقت من مشاهديها في تلك الحفلات استحساناً وإقبالاً) في زمن الوالي العثماني صبحي باشا 1871 ومدحت باشا 1878 ذي الأفكار الليبرالية كانا سنداً له فيرسلون الخدم قبل العرض بساعات للمساعدة ( ويبدو أنه قام بعد مسرحيته الأولى بعدة محاولات وتجارب في الكتابة والتمثيل ونجحت كلها فعقد العزم على الظهور بعد الخفاء وشجعه على ذلك أن الوالي صبحي باشا الذي ولي سورية بين 1870 و 1871 وشاهد إحدى هذه المسرحيات في حفلة خاصة أقيمت على شرفه فأعجب بها وشجع صاحبها على المضي في هذا السبيل والخروج بها إلى الجمهور) (4) فقدم مسرحيته الثانية “الملك وضاح ومصباح وقوت الأرواح” وبعد ذلك انتقل إلى العصرونية واتخذ من خان الكمرك مسرحاً له وكان نشاطه المسرحي منذ البداية يلاقي التشجيع من الوالي التركي (5) (وهذه المسرحيات سرعان ما قدمت في بيت أحد الأصدقاء، ثم عرضت على الجمهور في كازينو الطليان وظلت مسرحيات القباني تعرض في الخانات والبيوت وظل يستعين بالصبيان لأداء أدوار النساء. لقد دامت هذه المرحلة قرابة عشر سنوات من حياة أبي خليل القباني ) (6)

” استلهام التراث كان هاجس المسرح السوري منذ بواكير التأليف المسرحي وإذا كان خيال الظل يعتبر تراثاً مسرحياً فإن فصوله لم تعد إلى التراث وإنما كانت […] مجرد نقد اجتماعي أو سياسي مبطن للحياة في آنيتها وعندما قدم مارون النقاش (1817-1855) مسرحيته (أبو الحسن المغفل) […] كان إعداده لمسرحية موليير واعتماده على قصة من ألف ليلة وليلة وإدخال الغناء في العرض بمثابة إعلان عن أن المسرح العربي لا يمكن أن يبتعد عن الوعي الجمالي العربي وبالتالي عن التراث العربي. أبو خليل القباني 1833-1902 الدمشقي كان أكثر حرصاً على استلهام التراث ليس في موضوعات مسرحياته فحسب وإنما في إدخال فني غناء الموشحات ورقص السماح وهما من تراث حلب الفني. (7)

(والواقع أن أبا خليل القباني في مسرحياته هذه وما تلاها – الأمير محمود، عفيفة، أنيس الجليس، الملك وضاح، ناكر الجميل…- لم يعتمد النص الأدبي أساساً للمسرحيات التي كتبها بل التفت التفاتاً أكبر إلى عناصر الغناء والإنشاد والرقص وجعل هذا العناصر الفنية جميلة ومتكاملة ، وإلى جوار هذا اعتمد على القصص الشعبية التي كان قصاصو المقاهي يقصونها على روادهم ، كما اعتمد على السير الشعبية في بعض مسرحياته وجعل الإنشاد عنصراً هاماً من عناصر مسرحه واعتمد على التراث الشعبي وخاصةً ألف ليلة وليلة) (1)

المرحلة الثانية:

” جاءت عناية مدحت باشا بالممارسة المسرحية للقباني ورفدها بالدعم المادي والمعنوي كجزء من المشروع الإصلاحي مثلها مثل بقية المشاريع الإصلاحية الأخرى في الحكم والتعليم) (2)

( لقد ولي مدحت باشا بين 1878 و1879 وهي مرحلة الاحتراف عند أبي خليل القباني ولفت نظره كثرة المقاهي التي تمثل فيها حكايات (قره كوز) فانتقد وجهاء دمشق وعلماءها على هذا، وسألهم: ألا يوجد في دمشق من يستطيع إقامة مسرح تمثل فيه الروايات الأدبية؟ فأخبروه عن القباني . وحضر القباني أمر بالمضي في هذه المهمة.

وفي الوقت نفسه كان اسكندر فرح مولعاً بالمسرح ومطلعاً عليه وعلى فن التمثيل بشكل خاص وتم اجتماعه مع أبي خليل القباني واتفقا على إنشاء مسرح مشترك بينهما. لقد تحققت أحلام القباني فاستأجر في جنينة الأفندي في باب توما مكاناً واسعاً وشكل مع اسكندر فرح فرقة مسرحية، وقام بشراء الملابس المسرحية وقدم مسرحية (عائدة) التي ترجمها عن الإيطالية سليم النقاش وأعدها عن الأوبرا لتصلح للمسرح الدرامي. بهذا الشكل تحول القباني إلى محترف وهو أول مسرحي عربي يحترف المسرح ويجعله وسيلة عيش وارتزاق، وتحول القباني إلى محترف رسمي يتولى إخراج المسرحيات التي تقدمها فرقته سواء كانت من تأليفه أم من تأليف غيره. ونجحت “عائدة” ودفعه ذلك إلى تطوير عمله المسرحي الاحترافي فاستعان بفتاتين من لبنان (لبيبة ومريم) لتقديم مسرحية “الشاه محمود” واستعان بالفتيان لتقديم بقية الأدوار النسائية وحضر الوالي المسرحية وأعجب بها.

باع القباني ما يملكه من أرض كما باع القبان الذي يملكه وصرف مبالغ كبيرة على إنشاء المسرح بشكل فني وبدأ بالتمثيل في البناء الذي استأجره في خان الكمرك. إن هذا لا يدل على حب للمسرح وحسب بل يدل على روح جريئة. وإذا كانت مغامرة القباني هذه قد نجحت على الصعيد الفني فقد حشرت على الصعيد المالي لأن 80% من متنفذي دمشق وأتباعهم يدخلون المسرح دون أن يدفعوا عند الدخول. قد دام التمثيل سنة وأحد عشر شهراً على أحسن ما يرام فنياً وأسوأ ما يكون مادياً”(3)

ثم عرض القباني مسرحية “أبو الحسن المغفل” التي كتبها مارون النقاش وهنا كانت الرجعية في موقفٍ معادٍ لها وتصادف ذلك مع انتقال مدحت باشا من دمشق إلى الحجاز فبقي القباني وحيداً لا حامي له فانقضت الرجعية عليه يرأسها سعيد الغبرا.

” سعيد بن عثمان بن عبد الغني الدمشقي الشافعي الشهير بالغبرا […] كان العلماء الذين هم صدقوا بما عاهدوا الله عليه لا تأخذه في الله لومة لائم للتدريس والوعظ في الجامع الأموي مدة طويلة يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويكد على تعليم العامة أمر دينهم الضروري لهم وقمع البدع غير المرضية المخالفة للشرع ، وقد شد الرحيل مراراً لعاصمة الدولة الإسلامية لرفع وإبطال الكثير عنها التي ظهرت بدمشق على الأخص كوميدية التمثيل للروايات فلما وصل الخبر إلى السلطان عبد الحميد أصدر أمره بإبطالها ولغوها…” (4)

” لقد صرخ الشيخ سعيد الغبرا مستغيثاً : (أدركنا يا أمير المؤمنين ، فإن الفسق والفجور قد تفشيا في الشام فتهتكت الأعراض وماتت الفضيلة ووئد الشرف واختلطت النساء بالرجال) وكان يدرك جيداً أنه إن لم يرمِ القباني بالبدعة والهرطقة وإن لم يعزف على وتر الفضيلة فإن أحداً لن يسمعه. لكن الغبرا ومن ورائه الرجعية الدينية ساءه أن يرى الأفكار الجديدة وهي تشق طريقها إلى الناس فتزيح تدريجياً ظلام الجهل عن عيونهم، لذلك راح يسعى إلى الإجهاز على تجربة القباني وكان له ما أراد. إذ صدرت إرادة شاهانية بمنع التمثيل في سورية” (1)

(أوقف مسرح القباني بعد هذه الخطبة ولم يعد القباني يستطيع العيش في دمشق خاصةً بعدما صار الصبيان يلحقون به في الشوارع ويسخرون منه منشدين:

أبو خليل النشواتي يا مزيف البنات

ارجع لكارك أحسن لك ارجع لكارك نشواتي

أبو خليل مين قلك عالكوميضا مين دلك

ارجع لكارك أحسن لك ارجع لكارك قباني

أبو خليل القباني يا مرقص الصبيان (2)

” جذبت مصر الكثير من الرواد من المفكرين والفنانين والتجار لأجواء الحرية النسبية وتوافر فرص العمل فهاجروا إليها وكان للجالية الشامية شأن كبير في الحياة الصحفية والفكرية وفي حقول الترجمة والثقافة والفن والعلوم . من هنا كانت مصر مجال الاستقطاب لسليم النقاش عام 1876 ومن ثم للقباني بعد مهاجمة مسرحه في دمشق من قبل شيوخ القديم والرؤية المحافظة الهرمة” (3)

لكن القباني قبل أن يغادر دمشق إلى مصر ذهب إلى حمص كما يذكر فرحان بلبل في كتابه ” المسرح السوري في مئة عام ” فقد ( أقام فيها مدة عامين والتقى فيها بكبار الموسيقيين وتعلم منهم وعلمهم واكتسب خبرة موسيقية هي حصيلة ما في حمص وحلب وحماة من معار موسيقية وخاصةً أشعار وألحان الشيخ أمين الجندي التي سينقلها معه إلى مصر والتقى أيضاً بمن يعمل في مسرحه. ولعل أكبر أثر تركه في حمص هو التقاؤه بالشيخ العالم المسرحي الموسيقي عبد الهادي الوفائي. لكن القباني لم يكن قادراً على البقاء في حمص وسرعان ما استيقظت في نفسه روح المغامرة الجريئة ، فسافر إلى مصر عام 1884 لتبدأ في حياته مرحلة جديدة كان لها أكبر الأثر في ريادة المسرح العربي كله. (4)

يقول سعد الله ونوس في مقدمة مسرحية ” سهر مع أبي خليل القباني” :

(لأن القيمة الأساسية لتلك التجربة في نظري على الأقل لا تكمن في ريادتها فقط ، وإنما في طبيعة العرض المسرحي كجدث اجتماعي فعال. فالجدة والارتجال والاتصال الحي بالمتفرجين ، كل ذلك كان كان يحوّل العرض إلى ظاهرة اجتماعية تخلق مناخاً جديداً في سهرات الناس وتولد لديهم إحساساً خاصاً بجماعتهم)

واعتبر سعد الله ونوس أن قيام المسرح هو في جوهره جزء من تلك النهضة التي أثرت وتأثرت بالأوضاع آنذاك. والسؤال الذي يطرحه ونوس في مقال آخر : لماذا وقفت الرجعية ضد تجربة أبي خليل القباني بهذه الشراسة؟

إن تحليل النصوص يشعرنا أنها محيرة ولا تتصادم إلا في الحدود الدنيا مع القيم والأفكار التي كانت سائدة في مجتمع محافظ وتقليدي . فمثلاً:

أشرقت شمس التهاني وبدا نجم السعود

وانجلى صبح الأماني وبه هناء الوجود

دور:

يا مليكاً عز قدرا وسما نهياً وأمرا

قد حباك الله نصرا خفقت منه البنود

دور:

شدت أركان المعالي وازدهرت فيك الليالي

وأضا بدر الكمال من سنا عدل ووجود (5)

” سلطة الحكام المطلقة تشمل كل ما هو زمني وروحي معاً : منها ينبثق الخير والحق والعدل وبالتوافق معها أو الرضوخ لمشيئتها يتحقق توازن الفرد وسعادة المجتمع ولهذا فإن أية محاولة ترمي إلى مس شرعية هذه السلطة غير مقبولة ولا ممكنة أيضاً. إن السلطان بعد أن تنجلي أمامه الحقائق يلجأ دائماً كي يعوض من خسر وينصف من اغتصب حقه […] وهذا المثول ضرورة لا احتمال – ونلاحظ هذا لا في نهاية المسرحيات فقط بل في المسرحيات أيضاً ، وخاصةً (أبو الحسن المغفل) أو (هارون الرشيد مع الأمير غانم بن أيوب وقوت القلوب) ، (هارون الرشيد مع أنس الجليس) وغيرها إذ يتحكم الملك بالخير ويحل العدل وتتصافى القلوب- لأن البنية الاجتماعية هي أيضاً بنية ثابتة تحكمها قيم أخلاقية قديمة وعلاقات طبقية مستقرة ولذا فلا غرابة أن يختم القباني كل عمل من أعماله بأغنية تمجيد ودعاء للسلطان” (1). هذا هو رأي سعد الله ونوس. أما شاكر مصطفى فيعلل الاضطهاد الذي تعرض له مسرح القباني ، والقباني بشخصه بقوله:

” الواقع أن فن التمثيل المسرح كان أرستقراطيا ، ولم يكن يزدهر إلا في ظل تلك الطبقات العليا التي تستطيع تمويله وعلى هذا الشكل نشأ مسرح القباني بتشجيع الولاة والطبقة الحاكمة وبالأموال التي كانت تؤخذ منهم فكان هذا المسرح متصلاً مباشرةً بالحكام وعطفهم وتسليتهم ومتى تخلوا عنه عضته لا الفاقة فحسب بل الرجعية الدينية أيضاً وصورته بدعة وضلالة […] ولم تكن الشخصيات التي يقدمها مسرح القباني سوى شخصيات الأمراء والملوك ولا كانت القيم والمفاهيم التي يعبر عنها سوى قيم المجتمع الإقطاعي الوسيط الذي كان لا يزال يعيش في ظل السلطان العثماني […] وهكذا لم يكن بين القباني وبين المجتمع الجديد الذي كان يتكون في سورية إلا أوهى الصلات. فإذا أهملته الطبقة البرجوازية الناشئة النامية فلأنها لم تجد فيه ما يمثلها […] ومات مسرح القباني في حياته لأن الطبقة التي أنشأ لها مسرحه كانت تضمحل” (2)

إلا أن الذي قدمه شاكر مصطفى يزيد المسألة تعقيداً ، (فإذا كانت النصوص التي قدمها القباني لا تعبر إلا عن قيم ومفاهيم مجتمع إقطاعي رجعي يترنح أمام ضربات برجوازية متنورة تتكون ، فلماذا إذن قاد ممثلو المجتمع الأول الرجعي بتركيبه الإقطاعي الديني ذلك الهجوم العنيف على تجربة القباني؟ إن الذي حمل المضبطة إلى الأستانة ليس أحد ممثلي البرجوازية المتنورة وإنما هو الشيخ سعيد الغبرا الذي جمع تواقيع معظم أعيان دمشق آنذاك) (3)

يقول علي عقلة عرسان في كتابه (وقفات مع المسرح العربي): ( تتجلى نفس القباني وروحه في صيغ أخلاقيات الشخوص المسرحية وإشباع حوارها بأخلاقيات الناس في عصره وإخضاعها لمعاييرهم الاجتماعية ، كما تبرز دعوته إلى الفضيلة مع تصريح بسوء طبع الناس وشيوع الغدر فيهم ، فنص “ناكر الجميل” مثلاً يرمي إلى إدانة الخبث والحقد والطمع ويدعو إلى الاعتراف بالجميل والرد على الصنيع الحسن بمثله ويظهر نماذج من السلوك السليم في مقابلة نماذج من السلوك الشرير والحوار موشّى بالسجع إلى درجة المبالغة في التكلف ، ويتضمن شعراً كثيراً كان يختار بعناية وله فيما يبدو تأثير كبير على المستمعين، كما يحمل الحوار الحكمة والعبارات المتناقلة في هذا الصدد بين الناس) (4)

(أما في مسرحية “هارون الرشيد مع الأمير غانم بن أيوب وقوت القلوب” فقد قصد المؤلف إلى تحريك النفوس بالعزف على وتر القيمة والفضيلة والخلق فالرشيد يهتز دائماً عند طلب الرحمة وعند اتهامه بشكل غير مباشر بالظلم وعندما يرى عملاً يركز القيمة الأخلاقية ويستند إليها. لقد كانت معظم أعمال القباني تنصب على تقدير القيمة وجعل العاقبة والمثوبة لمن يصبر ويحسن التصرف، ولمن لا يفرط بأخلاقه وسلوكه وقيمه حتى في أشد أوقات المحن والشدة والضيق) (5)

” قوت: خبّر رشيد الرأي يا باهي الشيم بأنني قد ذقت في السجن العدم

وأن حبيبي غانم باهي السنا من قبل موتي طاهراً ذاق العدم

واأسفاه وأنت خبّره فقد بلغ الكرب منتهاه . ومن استوثق بالزمان أهانه ومن استعظم عليه أهانه، ولكل نجمةٍ أفول، ولكل زهرةٍ أفول، ولكل زهرةٍ ذبول. فاصبر أيها الحبيب فإن قدومي عليك قريب، وإني سائرةٌ عليك ووافدةٌ عليك. فقد حفظتَ يا حبيبي حق من لا يحفظ حقك وصنتَ عرض من لم يصنْ عرضك ، وأحسنتَ لمن أساء إليك فرحمة الله عليك […]

ملك: لقد أذنت لك في الوقت الذي تريديه وسأبلّغ كلاً منكما بعد حضوره ما يشتهيه وقد عفوت عنك وعنه بلا خلاف وذلك نظراً لثباتكما على الصيانة والعفاف. (1)

( إن العبرة الأخلاقية أو الهدف العام لا يخرج فما درج القباني على إيراده في نصوصه من تأكيد على القيم وعلى عاقبة الصبر والصلاح والتمسك بالعفة والبراءة مهما بلغ الظلم فالفرج والنهاية الطيبة من نصيب المظلوم ، والعدل لا بد من أن يأخذ مجراه ، وانتصار الفيلة محتوم. وهنا تتجلى روح العصر وثقافة القباني الدينية والقيم الأخلاقية في معايير وأحكام وخلاصات ونهايات يؤول إليها الفعل ويعتبر بها الإنسان ، وهو يسوق العظمة والدعوة إلى الاعتبار صراحة في كلام طويل على لسان شخصياته) (2)

(فإذا لم تحمل نصوص القباني ما يشكل خطراً يهدد أركان المجتمع الإقطاعي وما يحمله، فما الذي جعل أعيان دمشق يشنون حملتهم الشرسة؟

لقد عزا البعض غضب الرجعية إلى أسباب أخلاقية ، إذ أهاج المشايخ ما تضمنته روايات القباني من مشاهد غرامية وحوارات عن الحب وطيب الوصال- لكن هذا التفسير لا يبدو مقنعاً، فمقاهي الشام في تلك الفترة كانت تنتشر فيها وبكثرة خيمة “الكركوز” وفي هذه الخيمة كانت تقدم فصول فيها الكثير من البذاءة والألفاظ المكشوفة أو المواقف الماجنة- فلماذا لم ينتفض المشايخ إذن ضد “الكركوز” ولم يطالبوا بإحراق المتهم؟

هذا الموقف المتعارض يبرز لنا أن الدوافع الأخلاقية لم تكن إلا قناعاً تخفي وراءه الرجعية الأسباب الأعمق.

لقد اعتبرت الرجعية أن المسرح بدعة- هكذا يقول سعد الله ونوس- ولهذا توجبت المبادرة إلى إبطاله ولكي نفهم هذه النقطة علينا أن نعرف متى كان رجال الدين يشهرون سلاح “البدعة” في العهد العثماني وخاصة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

من المعروف أن نظام الحكم العثماني كان “اوتوقراطياً” وكانت بنية النظام الاجتماعي فيه بنية إقطاعية متخلفة ترتكز على تحالف وثيق بين كبارالإقطاعيين ورجال الدين وكان الصراع الاجتماعي قد بدأ يزوبع في أرجاء الدولة المريضة وكان عليهم-أي رجال الدين- أن يسندوا الطبقة التي يرتكزون عليها وحين أجبرت الضرورة التاريخية الدولة العثمانية على الاختيار بين أن تنهار أو تتجاوز نظامها الإقطاعي المتفسخ بعدة إصلاحات حديثة وشبه برجوازية شكل رجال الدين معارضة شرسة قاومت كل تحديث ورفعت راية “البدعة”.

يخبرنا الشيخ الشطي أن البدع كثرت في دمشق- وهذا تعبير مموه ، يعني من حيث الموضوعية التاريخية أن البرجوازية أخذ يشتد عودها، وأنها استطاعت أن تفرض على المجتمع ولو جزئياً قيماً جديدة ، فما هي العوامل التي جعلت الرجعية ترمي تجربة القباني المسرحية بتهمة البدعة خاصة أن النصوص التي قدمها لم تتضمن من الناحية السياسية الاجتماعية ما يمس الايديولوجيا المحافظة والمتزمتة التي كانت تتبناها الرجعية ولا بد من التوقف- ليس عند النصوص- بل عند الظاهرة المسرحية بحد ذاتها.

لا بد من الوقوف عند البعد الاجتماعي للتجربة ، هذا البعد الذي تكونه مجموعة العلاقات الحية والتأثيرات المتبادلة بين المسرح والجمهور في مكان وزمان لهما شرطهما التاريخي المحدد. إن التماس والتفاعل بين العرض والجمهور يشكل شرط المسرح الجوهري ويحدد بالتالي فعاليته.

من هذا المنظور تبرز لنا عوامل الخطر التي أحسها رجال الدين في تجربة القباني فهذه العوامل تكمن في الظاهرة المسرحية لا في الأفكار التي يلقيها المشخصون على الخشبة ومن بين هذه العوامل التي أقلقت الرجعية وأهاجت غضبها يمكن أن نميز ثلاثة عوامل:

العامل الأول:

هو أن ظهور المسرح كان جزءاً من حركة التنور أو النهضة التي رافقت صعود البرجوازية في المجتمع. وكان ظهوره يلبي واحدة من الحاجات الثقافية التي رافقت هذه الصاعدة ، فالمجتمع البرجوازي الذي يتكون ويناضل لذلك التكوين ، كان يحتاج إلى أسلوب خاص للتعبير الفكري والأدبي وفي الإنتاج الاقتصادي وفي العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والظاهرة المسرحية التي انبثقت من حركة النهضة ، كانت في الوقت نفسه شكلاً ثقافياً جيداً يعكس هذه النهضة. يقول محمد كرد علي:

” لم يفاجأ الجمهور الدمشقي بهذا العمل الفني الجريء بقدر ما أعجب ودهش بهذه البدعة المحلية يقدمها له مسلم”(1)

لقد تنامت الرغبة إذاً في توكيد الذات واللحاق بركب المدنية وبدأت أفكار اليقظة القومية تنتشر.

إذا كان المسرح فن هؤلاء الذين شرعوا النهضة، وكان ينتمي إلى تيارهم، ويشكل معلماً من معالم هذا “الجديد” الذي يبشرون به ، ولا يهم هنا أن المسرحيات لم تكن تقول أفكارهم أو تعكس طموحاتهم السياسية والاجتماعية ، إذ يكفي أن المسرح قد وُلد ، وأنه يبتكر أشكالاً تعبيرية جديدة إضافةً إلى أنه يقدم روايات باللغة العربية.

العامل الثاني:

هو أن الظاهرة المسرحية قد ارتبطت بالطابع الاجتماعي . لا ريب أن تلك العروض التي كانت تحفل بالجدّة والارتحال والتجاوب والنشاط تنطوي على أكثر مما تقوله النصوص فقد كان المتفرجون يذوقون متعة جمالية جماعية ويستمرئون ولوعه على نحو غامض شعوراً بالمساواة بينهم.

العامل الثالث:

يرتبط بالعامل الثاني، وهو عامل يتعلق بأخطر عناصر الظاهرة المسرحية ، وهو التشخيص. فمن المعروف أن النظم الإقطاعية الدينية تعتمد دائماً على تأكيد وتكريس الحدود الصارمة بين الطبقات، وهي توظف شتى الوسائل لبلوغ هذا الغرض. والكنيسة اكتشفت قبل رجال الدين الإسلامي هذا الخطر، فحاربت فرق الكوميديا ديلارتي في إيطاليا، وحاربت بضراوة المحاولات الشعبية لتقديم مسرحيات الأسرار الدينية ، والسبب يكمن في أن التشخيص ولا سيما في جو العروض الشعبية ينزع عن السادة هالة القدسية وفي جو عروض القباني حيث العفوية والارتجال يلعبان دوراً مهماً في حيوية العرض ، فكان تشخيص الملوك والأمراء يقلص حجومهم ويقلل من مهابتهم (تقليد هارون الرشيد مثلاً).

هذه العوامل الثلاثة دفعت الرجعية الدينية إلى اتهام تجربة القباني بالبدعة.

ولأن الدكتور شاكر مصطفى أهمل الظاهرة واهتم بالنصوص فقط ، لم يستطع أن يتبين الوجه التقدمي لهذه العروض وارتباط مسرح القباني الوثيق بالطبقة التي كانت تتكون)(2)

نقطة لا بد من إثارتها، ألا وهي أن معظم المسرحيين يتهمون القباني بأنه لم يدخل الموسيقى والغناء إلا لجذب المستمعين وإطرابهم بما لا علاقة له بالعمل المسرحي الدرامي ، ولا شك أن في ذلك شيء من الصحة. فما أدخل القباني وجميع رجال المسرح في القرن التاسع عشر وأول القرن العشرين الموسيقى إلى المسرح إلا لتقريبه من أذواق المتفرجين في عصره. لكننا نغالي في ذلك كثيراً ونتهم القباني بأنه لم يدرك العلاقة الوثيقة بين المسرح والموسيقى ومع اعترافنا بأن علاقة الموسيقى بالدراما عند القباني ساذجة وبسيطة وليست كعلاقتها الآن ، إلا أن النظر إلى المادة المسرحية دون المادة الغنائية سيجعل نصوص القباني أقل كمالاً.

(إن مسرحيات القباني ذات الطابع الإنشائي وطقوس الزركشة البيانية والمحسنات البديعية وإيقاع السجع ورتمه لم تنطلق للتحرر من قيود وقوالب هذا الشكل القديم لتعبّر بحرّية عن الرؤية الجديدة وأقصى ما عبرت عنه كان مضمون هذه القيود نفسها)(1)

وقد أخذ القباني التنسيق الخارجي لمسرحياته من أصول البناء المسرحي الأجنبي. فهو يقسم مسرحياته إلى فصول، تتطور قصة المسرحية من فصل إلى آخر. إلا أن حكاياته ساذجة نقلها من مصادرها دون أن يغير في تفاصيلها ودون أن يضيف إليها فكرة جديدة أو هدفاً مغايراً لما كانت عليه في المصادر الأصلية لكنه كان ينتقي من المسرحيات ما يحمل في طياته هدفاً أخلاقياً اجتماعياً.

إن عبقرية أبي خليل القباني الحقيقية- كما أشاد الدكتور شاكر مصطفى- إنما كانت في ابتكاره المسرحية الغنائية (الاوبريت) العربية مع أن النقاش كان له فضل السبق في هذا، ولقد جمع لأول مرة بين الغناء الموروث والأدب العربي والتمثيل في وحدة متكاملة يلتقي فيها الرقص مع النشيد الفردي والجماعي مع التراث القصصي والمغزى الخلقي .. إنه أول من صعد برقص السماح التقليدي وبألف ليلة وليلة وبالشعر العربي إلى المسرح ، ليعطيه الحياة.

“كان لا بد للمسرح السوري بعد أن تلقى ضربةً أليمةً برحيل مؤسسه أبي خليل القباني من أن يمر بفترة نكوصٍ واضطرابٍ وضعفٍ ، حيث عادت من جديد عروض خيال الظل والأجواق المحترفة في المسارح والملاهي والمقاهي والمتنزهات وكانت تقدم مشاهد تمثيلية قصيرة خلال أمسيات المنوعات التي تضم العروض الموسيقية والغنائية والراقصة” (2)

لقد سافر القباني إلى مصر عام 1884 لتبدأ في حياته مرحلةٌ جديدةٌ لها عظيم التأثير في المسرح العربي. صحب القباني معه فرقةً مسرحيةً ضخمةً مستعدةً لتقديم العروض المسرحية بما يقتضي ذلك من الديكورات والألبسة وسافر معه اسكندر فرح.

لقد مثل القباني في الإسكندرية 35 حفلاً قدم فيها مسرحيات:

أنس الجليس – نفح الزي – عفة المحبين أو ولادة – عنترة العبسي – ناكر الجميل – الأمير محمود – الشيخ وضاح… وجميعها من تأليفه.

وقدم أيضاً مسرحية “الخل الوفي” التي ترجمها محمد المغربي عن ألفريد دي موسيه ، و”عائدة” التي ترجمها النقاش عن الإيطالية.

كان القباني يتابع في بعض المسرحيات فصولاً مضحكةً كفصل الصيدلية وفصول أخرى من التمثيل الإيمائي (البانتومايم) ومن طرائف ما فعل في الاسكندرية في قهوة الدانوب أنه قدم مسرحية “عنترة العبسي” لبغني عبده الحمولي في ختامها. ثم دعاه الخديوي إلى القاهرة وأكرم وفادته.

وقد ظل أبو خليل القباني ينتقل بين دمشق ومصر (ليأخذ من الأولى الممثلين وغيره) وذلك بين 1884-1900 حتى عاد نهائياً إلى دمشق ولم يقدم فيها إلا حفلات موسيقية. ونستطيع أن نقول إن الولادة الثانية للمسرح ارتبطت بالمتغيرات السياسية في المنطقة فقد كان المسرح الرديف الثقافي لحركات النضال الوطني من أجل الحرية والاستقلال وعندما نتحدث عن الحركة المسرحية في هذه الفترة لا يمكن أن نغفل واحداً من روادها الأوائل وهو الشاعر عمر أبي ريشة فقد ساهم في إغناء هذه الحركة تأليفاً وتمثيلاً وإخراجاً. (3)

وأخيراً فما أحوجنا لتجربة نظيرة لتجربة القباني ليس لكونها الممهد والمنطلق بل لأنها حملت بعداً اجتماعياً يعنى بالمتلقي إذا استطاعت رغم كونها في طور البداية من التواصل معه واستيعابه والأهم من ذلك كله أن الناس أحبوا المسرح وبالتالي تشكل لدينا قاعدة شعبية مستعدة لتقبل هذا الفن… هذا مع الإشادة بكل التجارب التي قامت قبل عمر أبي ريشة وبعد فلكل مهتم فضله في إغناء الحركة المسرحية في سورية والوطن العربي… علنا نرقى في فننا إلى مدارج الغرب، فكفانا اقتباساً وتقليداً وسرقة إلى الآن. لنا تراثنا ولنا خصوصيتنا التي تتضمن الجوهر الدرامي. فلماذا لا نخلق مسرحاً عربياً بكل خلياته وأعضائه…!


Advertisements

كتابة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: