دراسات نقدية- مقالات صحفية- قصص قصيرة- مسرحيات

9ad955fa-8185-4e2f-b534-c32947c146b3

بلال شحادات

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-09-05 على الصفحة رقم 12 – صوت وصورة

الحديث عن مسلسل الآداب العامة هو حديث عن الممثل إدوارد بيرنز تحديداً، لأنه مبتكر فكرة المسلسل وكاتبه ومخرجه والمنتج التنفيذي له، وفوق كل هذه المهام يلعب دور البطولة فيه. دخل بيرنز (47عاماً) عالم السينما والتلفزيون كممثل في العام 1995 حين لعب دور شخصية باري في الفيلم الكوميدي «الأخوة مكمولين» الذي كتبه وأخرجه وأنتجه أيضاً… ثمّ توسعت نشاطاته الفنية عاماً بعد عام حتى صار كاتباً ومخرجاً ومنتجاً، ونال جوائز عدّة.
يمكننا اعتبار بيرنز عرّاب مسلسل «الآداب العامة» الذي تبثّه شبكة TNT منذ أواخر شهر آب، وقد عرضت منه حلقتين حتى الآن من أصل عشر حلقات. اقتبس بيرنز فكرة العمل من مراجعة كل ما كتب من قصص وأفلام لعقدين من الزمن عن العلاقة المتوترة بين رجال شرطة نيويورك وبين مجرمي الولاية، وانتهى به الأمر إلى بناء حكايته الخاصة التي تجري أحداثها في «قسم الآداب العامة»، في مركز شرطة المدينة في ستينيات القرن الماضي.
يحكي العمل عن الخيط الرفيع الذي يفصل بين الفضيلة والرذيلة في حياة الشرطي تيري مولدون الذي يؤدّي دوره بيرنز. وأغلب الظن أن اختيار حقبة الستينيات له دلالة قويّة، لأنَّ نيويورك كانت مدينة الأنشطة غير الشريعة في تلك الفترة، ووكراً للإجرام ونشاط تجار المخدرات والدعارة. وقد أدى الركود الاقتصادي وتعاطي المخدرات إلى التراجع الدراماتيكي لأكبر مدينة في الولايات المتحدة.
يلخّص المسلسل قصّة نيويورك بالكامل، من خلال قسم الشرطة، فكل ما يجري في المدينة يكون للقسم دور فيه، وبالتالي يكون الشرطي مولدون جزءاً منه. يمرّ مشهد في الحلقة الأولى يلخص قصة المسلسل بأكملها، إذ تذكر المهمة التي أنشأ من أجلها قسم الآداب العامة، وهي إيقاف «كلَّ أنواع الرذيلة»، من الدعارة إلى ألعاب المقامرة والبوكر والبلاك جاك والروليت وغير ذلك… لكنَّ هذه المهمة محكومة بالعلاقة بين المجرمين ورجال الشرطة الذين يديرون المدينة حسب هواهم، وحسب الاتفاقيات المبطنة مع كبار المسؤولين عن تلك الأعمال القذرة. وكلمة يديرون المدينة لا تعني أنّهم يطبّقون القوانين، إذ أنّهم يبتعدون تماماً عن تنفيذ المهام الموكلة إليهم.
في مشهد آخر، نفهم طبيعة رجل الشرطة المدنية في قسم الآداب العامة، إذ حيث يقول الشرطي مولدون لابن عمه في نفس القسم: «لا تسمح بوجود شهود على تحركاتك وعندما تراقب شخصاً أو تنوي على فعل شيء، فافعله في الخفاء».
يشكل المشهدان المذكوران، أساس الحكاية، ويعرضان ما ستؤول إليه الحلقات القادمة. فكلّ القوانين توضع جانباً ليجري في أرض الواقع قانون رجال قسم الآداب بالاتفاق مع الرؤوس المدبرة لكل شيء فاسد عاشته نيويورك في ستينيات القرن الماضي.
بالتزامن مع استعراض الحكاية الأساسية للمسلسل، يظهر ابن الشرطي مولدون، وبداية انحرافه السلوكي مما يضع والده في حالة شك وقلق، إذ أنّه لا يريد لابنه أن ينجرف وتكون نهايته مع الأشرار الذين يتعامل معهم يومياً. هذا القلق سيستمرّ ويتطورّ في الحلقات القادمة، ليشكّل خطّاً موازياً لقصّة المدينة.
بالمجمل فإنَّ حلقتين من أصل عشر لا تكفيان حتى نمسك بكامل تفاصيل الحكاية، ولا تكفيان لندرك كيف ستكون خاتمة الخطوط الدراميّة، لكنَّها بالفعل تثير الاهتمام من كثرة تشعباتها وتداخلها بعضها ببعض. فادوارد بيرنز يتعمّد أن يخلط الخطوط الدرامية على مستوى الأسلوب الإخراجي وعلى مستوى أحداث الحكاية، حتى تصل إلى المشاهد فكرة أساسية مفادها أنّ هناك خيطاً رفيعاً وغير مرئي بين الخير والشر، ولا يمكن الفصل النهائي بينهما بسبب تداخلهما في كلّ لحظات حياتنا.

Advertisements

كتابة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: