دراسات نقدية- مقالات صحفية- قصص قصيرة- مسرحيات

52c92fe1-aa82-4538-9f5d-8b966923682d

بلال شحادات

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-09-17 على الصفحة رقم 11 – صوت وصورة

يندرج المسلسل البريطاني «الطبيبة فوستر» ضمن إنتاجات «هيئة الإذاعة البريطانيّة» لهذا الموسم وعرضت الحلقة الأولى منه على قناة «بي بي سي الأولى»، ويعالج موضوع الخيانة الزوجية من وجهة نظر خاصة فيها أبعاد انتقامية ومفاجئة، وتعتمد على تفاصيل جديدة تم تركيبها بذكاء ورهافة حس.
العمل من ابتكار وتأليف الكاتب البريطاني المسرحي مايك بارتليت، ومن بطولة الممثلة سورّان جونز بدور الطبيبة جيما فوستر، والممثل المسرحي بيرتي كارفل بدور زوجها سايمون فوستر.
تبدأ الحكاية من تفصيل بسيط ألا وهو شَعرة طويلة وشقراء اللون تجدها الطبيبة جيما ذات الشعر البني والقصير على وشاح زوجها سايمون. عندها تشعر بحدسها الأنثوي أنَّها تتعرَّض للخيانة، ولا يغيب الموضوع عن ذهنها للحظة، لذا لا تنفك تلاحق زوجها وتراقبه لكنها لا تكتشف أي دليل قاطع، لكنّها برغم ذلك فهي متأكدة من خيانته.
شعرة شقراء على وشاح صوفي تزرع الشك في قلب الزوجة، وتفتح المجال واسعاً لتوقعات درامية لا تبشّر بالخير في علاقتها مع زوجها الخائن. وكل ما ستفعله يبدو جديداً إلى حد ما على النساء اللواتي تعرضن للخيانة من قِبَل أزواجهن.
ما إن يمضي نصف الحلقة الأولى حتى تجد الطبيبة طريقة لحلّ اللغز، وتطلب من مريضة عندها أن تراقب زوجها مقابل حبوب مهدئة كانت تمتنع عن وصفها كدواء لها. تنفذ المريضة طلبها وتكتشف أنه يخونها مع فتاة شقراء. حينها تتحول شكوك الطبيبة إلى يقين قاطع.
تحضر العشيقة الشقراء إلى عيد ميلاد الزوج الأربعين في الربع الأخير من الحلقة، وتحترق الطبيبة من الداخل وهي تنتظر طريقة للتعبير عن غضبها الجارف. تبحث عن حجة ما وتفتش صندوق سيارة زوجها، فتجد هاتفاً آخر فيه صور مشتركة تجمعه بعشيقته. تسرع نحو سيارتها وتأخذ مقصاً من حقيبتها الطبية وتقرر أن تنتقم منه في عيد ميلاده وأمام الجميع، لكنها في اللحظة الأخيرة تتراجع وتقرر اتباع منهجٍ مغاير، لا يتوقعه المشاهد المتعاطف مع خيبتها وصدمتها العاطفية. منهج جديد سيجلب الخراب على الجميع، ويشد الانتباه لانتظار ما سيجري في الحلقات المقبلة من أحداث درامية خططت لها الطبيبة كي تشفي غليلها من زوجها.
في اللقطة الأخيرة من الحلقة الأولى تقول الطبيبة جيما مونولوجاً داخلياً مقتبساً بشكل حرفي من المسرحية التراجيدية «عروس في ثياب الحداد» (1697) للكاتب المسرحي البريطاني وليام كونغريف (1670 ـ 1729) حيث تتــضح في هذا المونولوج النيات الانتقامية المقبلة للطبيبة جيما، تقول: «الآن يبزغ النهار، ويد القــدر البطيئة ترفع الغطاء وتتركه عارياً.. إن السماء ليست حانقة مثل تبدل الحب إلى الكره. والجحيم ليس حانقاً مثل المرأة الناقمة».
حكاية المسلسل مبنية على خلق لحظات ترقب وتوتر وفضول بالغ لدى المشاهد، لدرجة أنه لا يتوقع ماذا سيجري في المشهد التالي. وكأن الحكاية تشارك الجمهور في لعبة التوقع والعيش ضمن عدة احتمالات لا تخلو من الإثارة أو الجذب، والتي يعززها الإيقاع الدقيق والمتقن. تنتهي الحلقة من دون أن يشعر المشاهد بلحظة ملل أو شرود لعدم وجود أي مشهد مجاني أو غير مدروس بعناية. حتى الحوار مكتوب بشكل بالغ الحساسية ومليء بالتلميحات الذكية التي من غير الممكن أن تشتت تركيز المشاهد بل على العكس تماماً. ومثل هذه البدايات تنجح دوماً في جذب أكبر عدد من المتابعين للحلقات المقبلة.

Advertisements

كتابة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: