دراسات نقدية- مقالات صحفية- قصص قصيرة- مسرحيات

05c517d9-a5cf-4231-941b-d7c8e788b6c3

بلال شحادات

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-10-20 على الصفحة رقم 13 – صوت وصورة

عرضت منذ أيام الحلقة الأولى من مسلسل The Knick بموسمه الثاني، وذلك بعد نجاح الموسم الأول العام 2014 على قناة «سينماكس» التابعة لشبكة «أتش بي أو». وعنوان المسلسل هو اختصار لاسم «مستشفى نيكربوكر» (Knickerbocker Hospital) حيث تدور الأحداث، في محاكاة درامية واقعية تستحضر بدايات القرن العشرين في مدينة نيويورك.

المسلسل بموسميه الأول والثاني من تأليف الكاتبين مايكل بيغلر وجاك أميل اللذين يكتبان سوية منذ العام 1994، ويحمل توقيع المخرج السينمائي ستيفن سودربيرغ الحائز على الأوسكار العام 2000 والذي أعلن اعتزاله العمل في السينما وتفرغه للإخراج التلفزيوني. أما البطولة الرئيسية فيقدّمها الممثل كلايف أوين الحائز على «غولدن غلوب» العام 2005. ويؤدّي هنا شخصية الطبيب جون ثاكري الذي تتشابه قصته مع حياة الطبيب الأميركي وليام ستيوارت هالستيد (1852 ـ 1922).
يعتمد الخطّ الدرامي الأساسي على حياة جون ثاكري، رئيس قسم الجراحة في «مستشفى نيكربوكر»، المدمن على الكوكايين، والمتعطِّش للبحث الطبي بغية اكتشاف الحلول للمعضلات الطبية التي كانت السبب في ارتفاع معدل الوفيّات، وكانت بمثابة كابوس يؤرق الأطباء. كان الطبيب ثاكري يكسر الحواجز المعروفة في الطب آنذاك ويتبع أساليب وطرقا جديدة، استطاع من خلالها أن يغامر باستئصال الزائدة الدوديّة، وأن يكتشف طريقة لمعالجة انزياح المشيمة عند المرأة الحامل لإنقاذها هي والجنين، وغير ذلك من أمراض نعتبر علاجها الآن من البديهيات، إلّا أنّها في ذلك الوقت كانت لغزاً ينتهي بموت المريض بسبب غياب طريقة العلاج الصحيحة. كما أنَّ الكوكايين كان يباع في الصيدليات من دون وصفة طبية ويستخدم في العمليات الجراحية كمخدّر موضعي، ولم يكتشف المجتمع الأميركي أنّه إدمان وخطر إلّا بعد اختفائه نتيجة اندلاع الحرب مع الفيليبين (1899 ـ 1913). حينها انقلبت حياة الطبيب ثاكري رأساً على عقب، وانتهى به المطاف كمريض في مستشفى متخصص يستخدم الهرويين كدواء لعلاجه من الكوكايين وينتهي الموسم الأول عند هذه المرحلة من حياته.
وبالتوازي مع استعراض حياة ثاكري يتم التركيز على ثلاثة مواضيع جانبية كانت ذات أثر كبير في تلك الحقبة: الأول هو التمييز العنصري بين السود والبيض، والثاني هو تفشي مرض التيفوئيد وعملية البحث عن أسبابه وعن طرق العلاج منه، أما ثالثها فهو النهضة العلمية وانتشار الاختراعات كجهاز أديسون للتصوير بالأشعة السينية، وغير ذلك من تطورات شهدتها تلك المرحلة الزمنية.
ينتهي الموسم الأول بحلقاته العشر من دون أن يضع خاتمة للحكاية، ثمَّ تعرض الحلقة الأولى من الموسم الثاني لتستكمل أهم ما جرى في الأحداث والشخصيات بعد قفزة زمنية تقارب العام، إذ يبدأ التجهيز لانتقال بناء مستشفى The Knick إلى أعلى المدينة حيث تعيش الطبقة الميسورة، وذلك سيعود بالنفع على أصحاب المشروع. أما الطبيب كاثري فما زال يتلقى العلاج بالهرويين في المستشفى نفسه وقد زادت حالته سوءاً وصار نصف مجنون، وشبح الفتاة الصغيرة التي كان السبب في موتها في نهاية الموسم الأول لا يفارقه.
تنتهي الحلقة الأولى بمجيء أحد تلامذة الطبيب ثاكري إلى المصحّ حيث يرى حالته السيئة فيقوم بتهريبه وحبسه في قارب، ويبحر به وسط المحيط الأطلسي بهدف علاجه من كل العقاقير التي كان يأخذها كي يرجع إلى رشده وصوابه. تبدأ الخطوط الدرامية للموسم الثاني بالتشكّل مع شخصية جديدة للطبيب جون ثاكري، وأحداث غير متوقعة تبشر بموسم أكثر قوة من الذي سبقه.
يعتبر مسلسل The Knick المغامرة التلفزيونية الأولى للمخرج ستيفن سودربيرغ والتي تعلن بداية عهد جديد للدراما التلفزيونية الأميركية تغيب فيه الإدارة المطلقة للكاتب والمنتج التنفيذي، وتأتي بدلاً عنها إدارة المخرج وحسب، كما هو الحال في الأعمال السينمائية.

Advertisements

كتابة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: