دراسات نقدية- مقالات صحفية- قصص قصيرة- مسرحيات

marilyn-monroe_0.jpg

بلال شحادات

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-12-09 على الصفحة رقم 13 – صوت وصورة

عرضت قناة «لايف تايم» مسلسلها القصير «حياة مارلين مونرو السريّة» المأخوذ عن كتاب بالعنوان نفسه للصحافي جاي راندي تارابوريللي، يكشف فيه عن أسرار نجمة الإغراء في سينما خمسينيات القرن العشرين. تخصّ الأسرار علاقاتها الجنسية وأزواجها الثلاثة ومرض أمها النفسي وانتحارها في ريعان شبابها وشهرتها.
لا يختلف نصّ المسلسل عن مضمون الكتاب إلا في ما يخص ترتيب الأحداث وتوزيعها لتتناسب مع شروط الحكاية التلفزيونية. أعدّ العمل درامياً السيناريست ستيفن كورنيش، وأخرجته لوري كولير، بينما أدّت كيلي غارنر شخصيّة مارلين مونرو أو نورما جين بايكر، وأدّت الممثلة القديرة سوزان ساراندون شخصية والدتها غلاديس.
اعتمد النص على تقنية الحكاية داخل حكاية كي يختصر الأحداث ويكثَفها، ويفسح المجال أمام بطلتها لسرد ما تريد من وجهة نظرها، وتشرح وتبرر وتدافع عن كل التفاصيل. الحكاية الخارجية هي اللقاء الأول والأخير بين مارلين وطبيبها النفسي، والذي يستغرق يوماً كاملاً فقط، تحكي المريضة قصة حياتها بينما يعلّق الطبيب ويستفسر عن كل شيء. أما الحكاية الداخلية فتكون خلال هذه الأربع والعشرين ساعة، وتمتدّ لستة وثلاثين عاماً (1926 ــ 1962) تبدأ فيها مارلين بسرد كل ما يعتلج في صدرها بدءاً من شقاء طفولتها حيث تركتها أمها وهي لم تتجاوز الأسبوعين من العمر، وتنكّر لها والدها قبل أن يراها. أمضت أعوامها الأولى في الميتم، ثم أشرفت صديقة أمها العمة غريس على تربيتها. وحين بلغت السادسة عشرة من العمر تزوجت من جيمس دوهرتي كي تضمن لنفسها المسكن بدلاً من التشرُّد، وانفصلت عنه بعد أربع سنوات لتبدأ أول عمل لها كموديل وعارضة في المجلات والإعلانات. ثم واتتها الفرصة للتعرف على رئيس استوديوهات شركة فوكس للإنتاج السينمائي جو أم شينك، وأقامت معه علاقة غرامية سريعة. وهو بدوره جمعها مع المنتج جوني هايد الذي أعطاها بطولة أوَّل فيلم سينمائي بعد ليلة أمضتها معه وكان عنوانه «كيف تتزوجين مليونيراً» (1953). ثمَّ تزوَّجها لاعب البيسبول المشهور جو ديماجيو وانفصلت عنه بعد عام واحد بسبب حبّه الشديد لها وغيرته المفرطة عليها. ثم تزوجت من الكاتب المعروف آرثر ميلر، وفشلت في إنجاب طفل منه، ما جعلها أكثر عرضة للهلوسات الذهنية والقلق المزمن، ودخلت المصح النفسي بعد انفصال ميلر عنها.
بالتوازي مع قصة حياتها تظهر قصة أمها التي تعتبر ذات تأثير بالغ على مارلين، فقد كانت تعاني من مرض الفصام البرانويدي (paranoid schizophrenia) الذي يغرق صاحبه بالانهماك الدائم بالأوهام غير المنطقيّة، ويعيش مع الهذيان والقلق والشكّ. وعاشت مارلين آخر عشر سنوات من حياتها متأثّرة بمرض أمها، فصارت تسمع أصوات تنتقدها بقسوة ولا تكف عن ملاحقتها لدرجة جعلتها مدمنة على المهدئات كي تستطيع النوم، فيما ظلّ طيف أمّها يلاحقها بلا رحمة. عشر سنوات، وعشرة أفلام ناجحة جعلت مارلين أسيرة فصامها البرانويدي، وخضعت لجلسات علاج سرية وطويلة، وتنقلت بين عدة أطباء نفسيين، وكان ختام مرضها مكللاً بانتحار سريع وهادئ.
تعي مارلين أنها جميلة وطموحة، واستغلت هذا الجمال قدر استطاعتها، لأن موهبتها في التمثيل تعتبر متواضعة إذا ما قورنت بسحرها وجاذبيتها أمام الكاميرا. وقد أدركت بعد فوات الأوان أنّ شهرتها ستجرها إلى الموت في نهاية المطاف.
لعنة الجمال/ الشهرة مزجت كلّ لحظات حياتها بالمأساة، فكل لحظات السعادة تنتهي بفجيعة. والخطأ التراجيدي في حياة مارلين مونرو هو ثقتها العمياء بأشياء فانية، ما جعل حكايتها أقرب ما تكون إلى رواية أدبية منها إلى حياة واقعية… بطلتها فتاة عاشت ضحية للأضواء.

Advertisements

كتابة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: