دراسات نقدية- مقالات صحفية- قصص قصيرة- مسرحيات

2c51a425-9c45-447f-ac1c-514a06a09309

بلال شحادات

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-12-28 على الصفحة رقم 13 – صوت وصورة

بقيت الصناعة الدراميّة التلفزيونيّة الأميركيّة، وبالرغم من نجاحاتها الكثيرة، صناعةً «هامشيّة» مقارنةً مع الإنتاجات السينمائيّة الهوليووديّة الضخمة. لكن يبدو أنّ الإنتاج التلفزيوني بدأ بسحب البساط من تحت أقدام الصناعة السينمائيّة التقليديّة، ذلك ما بدأت تباشيره بالظهور خلال الأعوام القليلة الماضية، وكرّسه العام 2015: نجوم السينما يتعاقدون مع «نتفليكس» وفي مقدّمهم نجوم الصفّ الأوّل أمثال براد بيت، السينمائيّ وودي آلن ينجز عملاً تلفزيونيّاً للمرّة الأولى في حياته لمصلحة «أمازون برايم»، ومسلسلات تلفزيونيّة مثل «جيسيكا جونز» و «لعبة العروش» تحظى بحضور طاغٍ على مواقع التواصل بموازاة إنتاجات سينمائيّة ضخمة مثل «حرب النجوم».
بذلك ينتهي العام 2015 واعداً بالمزيد من الازدهار في الصناعة التلفزيونيّة خلال العام المقبل، مع تضخّم قيمة المسلسلات إنتاجيّاً، وتحوّلها إلى حالة ثقافيّة عالميّة، مع سهولة متابعة تلك الأعمال عبر الانترنت، وإن مقرصنةً، بالنسبة للمشاهدين في البلدان العربيّة التي لم تصلها بعد خدمات مثل «نتفليكس» و «هولو» و «أمازون برايم». كما أنّ العام 2015، كان مفصليّاً في تبنّي الدراما التلفزيونيّة الأميركيّة لممثّلين من جنسيّات أخرى، لم يسبق لهم أن لعبوا دور البطولة المطلقة على الشاشة الصغيرة في بلاد العمّ سام.
في هذا السياق، حقّقت ثلاثة مسلسلات نجاحاً ساحقاً لهذا الموسم، مسلّطة الضوء على ثلاثة ممثلين يلعبون دور البطولة للمرّة الأولى: الممثل الأميركي المصري رامي مالك بطل مسلسل «السيد روبوت» (المرشّح لجائزة «غولدن غلوب» عن دوره في العمل)، والممثلة الهنديّة بريانكا شوبرا في مسلسل «كوانتيكو» أوّل أعمالها خارج بوليوود، والممثل البرازيلي فاغنر مورا بطل مسلسل «ناركوس» (المرشّح أيضاً لـ «غولدن غلوب» عن أدائه لشخصيّة تاجر المخدرات الكولومبي بابلو إسكوبار في العمل). فهل كان صعود هؤلاء الثلاثة بدافع الموهبة أم بقوّة المصادفة، ورغبة الشاشة الأميركيّة باستجلاب وجوه جديدة من جنسيّات جديدة؟ وهل سيكون الثلاثة قادرين على المحافظة على حضورهم في أعمال أخرى، ومواسم لاحقة؟
رامي مالك
ولد رامي في لوس أنجلوس 1981 لأبوين مصريين، وحصل على البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة (إيفانسفيل ــ انديانا). بدأ ممارسة التمثيل العام 2004 وشارك في المسلسل الكوميدي «الحرب في الوطن» (2005)، ثمّ لعب دور الفرعون في فيلم «ليلة في المتحف» بأجزائه الثلاثة.
لم ينل دور البطولة إلا هذا الموسم في مسلسل «مستر روبوت»، ورشّح لجائزة «غولدن غلوب» لأدائه شخصية إليوت أندرسون الضائع بين الوهم والواقع. فالبطل مُدمِن مخدرات، وبارع في البرمجة والقرصنة، يعيش معزولاً عن المجتمع ويعاني من الوحدة القاتلة التي تستفز مخيلته لخلق أطياف شخصيات من حوله ويقوم بتوجيهها لإسقاط النظام المالي الرأسمالي القائم.
بريانكا تشوبر
الممثلة الأعلى أجراً بين نجمات بوليوود، ولدت في جمشيدبور جنوب الهند العام 1982، وحازت لقب ملكة جمال العالم سنة 2000. مثّلت في ما يزيد عن 45 فيلماً هندياً، كما أطلقت أغانيَ انتشرت في الهند والعالم العربي. دورها في «كوانتيكو» هو أول بطولة لها خارج بلادها.
تؤدّي شوبرا دور العميلة أليكس باريش المتدرّبة ضمن فرقة خاصة للشرطة الفدرالية، وهي في الوقت نفسه متهمة بالمشاركة في تفجير إرهابي في نيويورك. استطاعت تقديم دور مختلف عن أدوارها البوليوودية، ونجحت في أداء شخصية مزدوجة تحمل عدداً من التناقضات. لكنها لم تقدّم الكثير من الحالات الانفعالية التي تعكس موهبة جديرة بنيل بطولة مطلقة.
فاغنر مورا
ولد في مدينة باهيا البرازيلية 1976 ودرس الصحافة فيها. دخل عالم التمثيل العام 1999، لكنّه لم يتألق حتى العام 2007 في فيلم «فرقة النخبة» للمخرج البرازيلي خوسي باديلا. حمل العام الحالي له شهرةً واسعة، بفضل أدائه دور البطولة في مسلسل «ناركوس» الذي يوثّق حياة أخطر تاجر مخدرات في كولومبيا، بابلو اسكوبار.
يلعب فاغنر شخصيّة معروفة نسجت حولها الأساطير، وقد نجح في محاكاة الدور والخــلط بين الحقيقي والمتــــخيّل في بنية الشخـــصيّة النفسيّة والجسديّة. واستـــطاع تقديم المجرم صاحـــب الكاريزما الذي تربطه عــــلاقة قويّة بأفــــراد أســـــرته خصوصاً والدته. ويُعـــدّ فاغنر من أبرز المنافسين للحصول على جائزة «غولـــدن غلوب» عن أدائه هذا.
يبدو رامي مالك المرشح الأقوى للاستمرار في الدراما والسينما الأميركيّتين بحكم موهبته ونشأته الأميركية، بينما سيظل فاغنر، رغم موهبته، محصوراً بأداء الشخصيات ذات المرجعية اللاتينية بحكم لكنته الإسبانية إلا أنه استطاع تجاوز هذه النقطة في المستقبل. أما بريانكا شوبرا فلم تصل بعد إلى مستوى منافسة الممثلات اللواتي دخلن تاريخ التلفزيون الأميركي بجدارة، وهي أمام جملة تحديات فيما يخصّ موهبتها لأنها تعتمد في تمثيلها على الأداء الخارجي أكثر من تركيزها على الحياة الداخلية للشخصية الدرامية.

Advertisements

كتابة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: