دراسات نقدية- مقالات صحفية- قصص قصيرة- مسرحيات

vinyl-bobby-cannavale-olivia-wilde

بلال شحادات

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-03-01 على الصفحة رقم 13 – صوت وصورة

اتسعت في الولايات المتحدة وبريطانيا منذ العام 2013 ظاهرة اقتناء أسطوانات الفونوغراف (Vinyl) الموسيقية العتيقة كردّ فعل على عادات الاستماع الجديدة عبر التقنيات الحديثة. تشكّل تلك الموجة التي حظيت بامتداداتها عربيّاً، محاولة استحضار لروح الموسيقى الأصيلة. ومن المحتمل أن تكون تلك الظاهرة قد شجّعت شبكة «أتش بي أو» على إعادة إحياء زمن الفونوغراف في مسلسل تلفزيوني بعنوان «فينيل» من إنتاج مارتن سكورسيزي ونجم فرقة «رولنغ ستونز» ميك جاغر، والكاتبين تيرنس وينتر وريتش كوين.
يستعيد المسلسل تاريخ موسيقى الروك آند رول في مدينة نيويورك زمن السبعينيات، من خلال ابتكار شخصيّات وأحداث متخيّلة في سياق حقبة زمنيّة حقيقيّة، بكل ما فيها من موسيقى وعنف. بدأ عرض العمل منتصف شباط الماضي، وهو من بطولة الممثل بوبي كانافالي بدور المنتج الموسيقي ريتشي فينيسترا، والممثلة اوليفيا وايلد بدور زوجته الممثلة وعارضة الأزياء ديفون.
يعيش المسلسل مغامرات وخيبات البطل ريتشي الذي تعافى من تعاطي المخدرات وإدمان الكحول بالتزامن مع تراجع أرباح شركته المتخصّصة بإنتاج الموسيقى وتوزيعها. وتبدأ الحلقة الأولى وهو على وشك بيع علامة شكرته التجاريّة إلى رجال أعمال من جنسية ألمانية. ويعيش أصعب لحظات حياته لأن كل شيء بناه ينهار أمام عينيه.
عند هذه اللحظة يحكي ريتشي عن نفسه، فقد بدأ من القاع حيث كان يعمل نادلاً في حانات نيويورك، وانتهى بامتلاك شركة تسجيلات خاصة به، تحوّلت إلى علامة مهمّة في عالم الموسيقى. ويقول عن نفسه في أحد المشاهد إنّ لديه أذناً من ذهب ولساناً من فضة، لكن المشكلة في أنفه الذي يحشره في كلّ شيء. ذلك الأنف دفعه للتعاقد مع بعض الفنانين بعقود كارثية جعلت شركته تنزف ببطء.
ويمر في مشاهد أخرى كلام عن نظرة المنتجين إلى الفنانين، فهم عبارة عن سلعة جيدة يسعى المنتج إلى استثمارها لأقصى حدّ. وبهذه الطريقة تربح شركات الإنتاج ويتربّع الفنان المغفّل على عرش النجومية، ظناًّ منه بأنّه هو مَن صنع مجده.
يدفع نزيف الشركة ريتشي إلى التورط بجريمة قتل إحدى المنتجات، ما يجعله هشاً وضعيفاً وخائفاً. يرجع إلى شرب الكحول وتعاطي الكوكايين وتنتهي الحلقة الأولى بانهيار مبنى قديم فوق رأسه حين كان يشارك مجموعة من الشباب في حفلة روك مجنونة، لكنّه لا يموت.
تزامن انطلاق أهم الفرق الموسيقية في السبعينيات مع تغيّرات اجتماعيّة وثقافيّة. وكان لموسيقى الروك آند رول دور كبير في ذلك، فهي تعتمد على سرعة الإيقاع بما يتناسب مع الكلمات الثورية وتعالج الانفعالات البشرية كالغضب والاكتئاب وتعبر عن الرغبات الجامحة. اتسع أثر تلك الثورة الموسيقيّة، وأخذت أبعاداً ثقافيّة وفنيّة واجتماعيّة، وخلقت قاعدة شعبية واسعة على مدى ثلاثة عقود، مع ما شهدته حياة بعض مبدعيها من صخب وإدمان وجرائم.
لا تبتعد روحيّة موسيقى الروك كثيراً عن أسلوب مارتن سكورسيزي. أخرج السينمائي الأميركي الكبير الحلقة الأولى من «فينيل»، وتعتبر طويلة نسبياً إذا ما قورنت بغيرها من المسلسلات. في حين يتولّى مخرجون آخرون إنجاز الحلقات الأخرى، على أن تعرض في 4 آذار الحالي الحلقة الرابعة منه. في حلقة سكورسيزي التي حظيت باهتمام نقدي واسع، يشعر المشاهد بالطاقة الحركية والنفسية التي تنبع، في كلّ لقطة ومع كلّ شخصية، موسيقى وصخباً وجنساً وعنفاً وجريمة قتل وأغاني لا تفارق المشاهد، هذا بالإضافة إلى سيناريو تميّز بالقفز بين الأزمنة. فكلما احتاج المخرج إلى توضيح معلومة يرجع إلى الوراء أشهراً عدة أو سنوات عدة، وبعد ذلك يرجع إلى اللحظة الحالية بطريقة سلسة ومدروسة لا تخلق أي نوع من أنواع التشويش في الفهم والتلقي. كل هذه الحالات والتقلبات في حلقة واحدة أشبه ما تكون فيلماً، وأشبه ما تكون قنبلة دراميّة تضمن جذب أكبر عدد من المشاهدين، خصوصاً عاشقي الروك، وما أكثرهم…

Advertisements

كتابة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: