دراسات نقدية- مقالات صحفية- قصص قصيرة- مسرحيات

 

 

2dbd10b1-e8f9-42e8-8e3b-2ce6f2d44190

بلال شحادات

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-04-08 على الصفحة رقم 8 – صوت وصورة

 

حقَّقت الحلقات الأولى من مسلسل «العائلة» نسبة مشاهدة مرتفعة، لما يحتويه من قضايا إنسانية حساسة تثير انفعالات خاصة في وجدان أي مشاهد يتابع حكايته. يعالج العمل ألم فقدان الابن، ويغوص في لعنة الشكّ وعدم الثقة ضمن أفراد العائلة الواحدة، ويلج في دهاليز قضية التحرّش الجنسي بالأطفال.
تختلط كل هذه المواضيع ضمن حكاية بسيطة، لكن تداعياتها النفسية والاجتماعية معقدة وشائكة، وهي باختصار حكاية طفل مفقود يظهر فجأة بعد مرور عشر سنوات، وتظهر معه خفايا كل الأحداث التي مضت وكانت السبب في اختفائه، وتظهر معه أيضاً خفايا الشخصيات التي كانت تحيط به، ومازالت.
المسلسل من إنتاج شبكة «آي بي سي»، ومن ابتكار جينا بانز، ومن بطولة الممثلة القديرة جوان ألين في دور كلير، والدة الطفل المفقود آدم الذي يلعب دوره ليام جيمس. ويشارك كلير في البطولة الممثل روبرت غرافز في دور الأب جون وارن، بالإضافة إلى الأخ الأكبر داني الذي يؤدي دوره الممثل الشاب زاك غيلفورد، والأخت ويللا الذي تؤديه الممثلة الشابة آليسون بيل.
السؤال الذي يطرحه المسلسل في معظم مشاهده واحد: هل هذا هو الطفل آدم الحقيقي أم لا؟ ومنه تثار جملة من الشكوك في حياة وأفعال كل الشخصيات المحيطة بآدم، وفي الوقت نفسه تبرّر تصرفاتهم وتفكّك ألغاز الحكاية الحلقة تلو الأخرى، فهي تدين الجميع وتدافع عنهم في آن معاً. ومن هنا، تنبع براعة الانتقال بين الماضي والوقت الحاضر تبعاً للحاجة الدراميّة، وبطريقة توضيحيّة تبرّر ما يجري الآن من أفعال وأحداث درامية، تخصُّ الطفل آدم ومن حوله في دائرة الاهتمام والاتهام، التعاطف والتعارض، في الوقت ذاته.
كل شخصية تفرح لعودة آدم، لكنها تخاف من أي صدفة أو هفوة تكشف حقيقة ما كانت تُخفيها، ومن الممكن أن تلعب دوراً في كشف الفاعل الذي كان السبب في اختفائه كل هذه المدة. وعليه تجتمع الألغاز وترتفع نسبة التشويق لمعرفة حقيقة ما جرى خلال العشر سنوات الماضية، وما سيجري الآن مع الجميع، وبالأخص آدم الذي يظهر وهو يعاني من أزمة نفسية واجتماعية تثير الشفقة والتعاطف.
بادئ الأمر يشك أخوه داني بأنه مختلف تماماً عن أخيه الحقيقي، لتؤكد والدته بأن فحص الحمض النووي يثبت أنّه ابنهم. ثم تصلنا معلومة تفيد بأن الطبيب الذي قام بفحص الحمض النووي قد انتحر تحت عجلات القطار بعد يومين من تقديمه التقرير، ليفتح هذا الحدث شهيّة الصحافية برايدي كروز التي تؤدي دورها الممثلة فلوريانا ليما، للبحث عن حقيقة هذا الانتحار المفاجئ وما له من علاقة بحقيقة آدم وانتمائه للعائلة.
يثير الأمر أيضاً شكوك الأب الذي كان السبب في اتهام جارهم هانك (آندرو مكارثي) بخطف الطفل واغتصابه وقتله، مما زجّ به في السجن مدة عشر سنوات من دون دليل قاطع. ونكتشف لاحقاً أن الأب جون قد أرسل أشياء تخص ابنه ووضعها في غرفة نوم هانك عن طريقة ابنته ويللا. وهنا تتجه أصابع الاتهام إلى جون ثم تزول في الحلقة التالية حيث يبرر فيها سبب فعله ذلك. وعلى هذه الشاكلة تدور سلسلة الاتهام والتبرئة على مدى حلقات المسلسل بطريقة متخمة بالتشويق والإثارة، وكل حدث يفسح المجال لحدث جديد يزيد في جذب المشاهد لمتابعة الحلقات كي يصل إلى نهاية الأحداث، وهو يتوقّع نهايات عدّة لحكاية واحدة.
في مسلسل العائلة الكل متهم والكل بريء في الوقت نفسه. وفرضيّة الطفل المفقود هي مجاز للجيل الضائع، والعائلة هي رمز للمدينة، التي ضاع أبناؤها وأصابع الاتهام لا تستطيع تجريم أحد، فالجميع متورطون في ضياع هذا الجيل.. واختيار مدة عقد كامل على الغياب يقصد فيه تعاقب جيل كامل دون تغيير إلى الأفضل بل العكس.

Advertisements

كتابة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: