دراسات نقدية- مقالات صحفية- قصص قصيرة- مسرحيات

f909f2b8-6002-4bf7-89d3-3b2423e95653

بلال شحادات

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-05-05 على الصفحة رقم 12 – صوت وصورة

في قالب حكائي يجمع بين الصداقة والحب والانتقام والمعضلة الأخلاقية، يعالج مسلسل «»لعبة الصمت»، على قناة «أن بي سي» الأميركيّة، موضوع البيدوفيليا. اقتبس معدّ المسلسل ديفيد هودغينز القصّة، من مسلسل تركي عرض في العام 2012، يحمل العنوان نفسه. تحاكي النسخة التركيّة قصّة حقيقية جرت في أحد سجون اسطنبول مع أربع فتيان. تعتبر النسخة الأميركيّة مشابهة لقصّة فيلم sleepers (العام 1996)، من بطولة روبرت دينيرو وبراد بيت، ومن إخراج باري ليفينسون.
يحكي المسلسل، من بطولة ديفي ليونز ونيككي توملينسون وبري بلاير، قصة أربعة فتيان يتورطون بجريمة قتل عن غير قصد بسبب حادث سيارة. يوضع الفتيان في سجن للأحداث في مدينة هيوستن في العام 1988، وهناك يتعرضون للتعنيف والتحرش الجنسي. وبعد خروجهم من السجن، يتفقون على إخفاء الأمر.
يلتزم الفتيان الصمت خلال خمسٍ وعشرين سنة، ويبدأ المسلسل مع أول خرق للاتفاق. يلتقي أحد الشبّان عن طريق الصدفة بالمأمور الذي تحرّش به في السجن. فيهاجمه ويضربه حتى يفارق الحياة. بعد هذه الحادثة يظهر بطل المسلسل المحامي جاكسون، وهو أحد الأصدقاء الأربعة وأكثرهم سيطرة على انفعالاته. يسعى جاكسون للانتقام من مأمور السجن ومساعديه بشكل قانوني، لكنّه يفشل أمام تصرّفات صديقه الراغب بالانتقام. يزداد الأمر صعوبةً عندما يصبح المأمور محافظاً، وهو على باب الترشح للكونغرس. ما يورّط الأصدقاء بمهامٍ صعبة في مواجهة حيتان السياسة والسوق السوداء.
تظهر بالتوازي أحداثٌ توضح أنّ التحرش ما زال قائماً في سجون الأحداث. ويعيش الشبّان صراعاً بين الرغبة في الانتقام والقلق المزمن من الفضيحة. تبدو التفاصيل واضحة على الرغم من الغموض الذي يلفها منذ البداية، وهنا يكمن مغزى عنوان المسلسل. فاللعبة تقوم على الحذر والصمت بين طرفين، كلّ منهما يريد القضاء على الآخر. أمّا النهاية فستكون حتماً لصالح الطرف المظلوم.
نتيجة تفشّي ظاهرة البيدوفيليا في أميركا، يبدو المسلسل محكومًا بتقديم مقولة واحدة. وهي أن العدالة ستلاحق المتحرش مهما اختبأ، وستطالب الأشخاص الذين تعرضوا للظلم بالاعتراف وفضح المتحرّشين. بالتوازي مع هذه المقولة، يكشف المسلسل الستار عن أساليب السياسيين الملتوية للوصول إلى السلطة، كما يدعو الجمهور إلى البحث عن حقيقة من ينتخبون داخل دولة تغرق في الفساد الأخلاقي والحكومي.

Advertisements

كتابة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: