دراسات نقدية- مقالات صحفية- قصص قصيرة- مسرحيات

Queen-of-the-South

الكاتب: بلال شحادات

اسمها تيريزا ميندوزا. من المكسيك. تنقلت بين عدة أعمال، ثم استقرت في عمل تبديل العملات لمدة خمس سنوات، ثم تعرفت على الشاب (غويرو) الذي أدخلها في عالم المخدرات. وانتقلت من مجرد زوجة تاجر كوكايين إلى ملكة الصنف دون منازع. كانت تسعى كي تبقى بعيدة عن هذه التجارة، لكن مقتل عشيقها (غويرو) كان دافعها كي تنتقل إلى تكساس في أمريكا وتنتقم من قاتليه، لكنها اندمجت في اللعبة وأثبتت جدارتها رغم كل ما جرى معها من انتكاسات وحروب مع أعدائها. ولم تستسلم، وتربعت على عرش تجارة الكوكايين في أمريكا. وانتهت حياتها بطلقة غادرة في رأسها.
هذا ملخص مسلسل الجريمة والتشويق الأمريكي (ملكة الجنوب) الذي مازال في موسمه الأول، والذي تم اقتباسه عن رواية بنفس العنوان للكاتب والصحفي الإسباني ( آرثر بيريز ريفيرتي) والتي تم نشرها عام 2002 ، أما البطولة فقد كانت للممثلة البرازيلية (آليس براغا مورايس) التي لعبت دور تيريزا بجدارة واستطاعت تمثيل التحول في تركيبة الشخصية بين الفتاة المهمشة والفتاة المتحكمة بكل شيء.
إن الجديد في هذا المسلسل هو البطولة النسائية في دراما المخدرات. لأنه قلما تظهر فتاة في هذا العالم الموبوء والمليء بالإجرام. وهذا سبب اقتباس الرواية لأنه قلما أو يندر أن تصبح فتاة ملكة للكوكايين في أمريكا (أو اسبانيا حسب الرواية).
تيريسا استطاعت تحمل كل العقبات التي واجهتها أثناء طريقها نحو التحكم بكل شيء يخص المخدرات. فتاة بقلب ميت، وعاطفة متجمدة. لكنها في الوقت نفسه ظلت معلقة بحبيبها المقتول، ووفت بوعدها في الانتقام منه. إنها تستطيع التحكم بنفسها وكأن جسدها ووجدانها تحت إمرة رجل آلي لا يتأثر بأي شيء ولا يتراجع.
رغم وجود كل عناصر دراما المخدرات إن استطعنا تسميتها كذلك، يبقى وجود تيريسا هو الطاغي، حيث تعاد صياغة كل شيء وفقاً لوجهة نظر تلك الفتاة، ويرى الجمهور هذا العالم بعينيها ويتعاطف معها رغم أنها تحولت إلى مجرمة وصاحبة أكبر مافيا لترويج وتجارة المخدرات. ثم تأتي نهايتها البشعة، مثلها مثل كل التجار الذين سبقوها، أو الذين سيأتون بعدها. نهاية مميتة تقدم رسالة مفادها أن هذه التجارة لا ثقة فيها ولا استمرار.
ويرجع السبب في رجوع أحداث المسلسل إلى الخلف هو تقديم النتيجة من المشهد الأول حيث تقتل فيه تيريسا، ومن بعدها الرجوع بتقنية (الفلاش باك) كي تستعرض الحكاية أسباب وصولها إلى الموت. كل ذلك تفادياً للوقوع في التشجيع لمثل هذا العالم، وفي ذات الوقت السعي لضبط عاطفة الجمهور كي يبقى واعياً بأن من يتعاطف معها الآن هي في النهاية مجرد تاجرة مخدرات لابد لها من خاتمة تليق بما فعلته من خروقات خلال سنوات حياتها.
الهدف من ذلك، إلى جانب البطولة النسائية هو الدخول في هذا العالم الشيق، الذي يخلو من أي شيء قانوني، وبالتالي يفتح المجال واسعاً لتقديم جرعة درامية مليئة بالأحداث والصراعات على مختلف أنواعها، وضمان جذب أكبر شريحة من الجمهور، لكن مع استمرار التذكير بأن ما يراه المشاهد من عنف أو إدمان أو دعارة أو جرائم بشعة ليس إلا خلل قائم في المجتمع وعليه تفاديه قدر استطاعته.
والمعضلة في هذه الأعمال أنها تقدم مادة مغرية مهما حاولت التنبيه إلى خطورتها والدليل على ذلك هو انتشار حالات العنف على أرض الواقع وخاصة مع شريحة المراهقين من المجتمع الأمريكي، المتابع الأكثر تعلقاً بمثل تلك المسلسلات أو الأفلام. وفي النهاية لا يحصد صناع هذه الأعمال إلا عكس توقعاتهم رغم محاولاتهم للحد من انتشار هذه الظواهر.

  • على موقع:  http://helilabs.com/drama4-test/?p=2880
Advertisements

كتابة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: