دراسات نقدية- مقالات صحفية- قصص قصيرة- مسرحيات

1-rb7_1sskwb4cnnb3e9bx2g

بلال شحادات

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2016-09-09 على الصفحة رقم 10 – صوت وصورة

لكل شيء في المسلسل التلفزيوني «حادثة كيترينغ» (The Kettering Incident) نظيرٌ أو قرين مستنسخ. الأشخاص، الحوادث، وحتى عناصر الطبيعية. كأن القائمين على صناعة الدراما التلفزيونية الأسترالية (8 حلقات) يتقصدون التمهيد لفكرة العالم الجديد، ولكي ينهض هذا العالم لا بد من تغيير جذري لبنية نظيره الحالي! لكن كيف؟ وما هي احتمالات النجاح؟ يبقى سؤال لا يتوقف عن استفزاز المشاهد: ماذا يحدث هناك، في الأعلى..؟
يتمحور المسلسل، من ابتكار فيكتوريا مادن وفينسنت شيهان وبطولة اليزابيث ديبيكي، حول حكاية قديمة جديدة، هي حادثة اختفاء الفتاة جيليان العام 2000 داخل غابة على قمة الجبل في بلدة كيترينغ. إثر ذلك تتهم «آنا مايسي» بإخفائها، فيرسلها والدها إلى خارج البلدة لحمايتها.
تبدأ الأحداث العام 2015 ، أي بعد خمس عشرة سنة، حيث تعود «آنا»، التي أصبحت طبيبة، إلى البلدة لتتخلص من معاناتها. طوال الأعوام الماضية كانت «آنا» تتعرّض لنوبات عدة من فقدان الوعي والهيستيريا، والإدمان على تناول مضادات الذُهان سِرّاً، وعدم استقرار ضربات قلبها، وسماعها المستمر لصوت طنين، وشعورها باهتزازات غريبة، ليأتي التشخيص الطبي لحالتها بما يُعرف باضطرابات ما بعد الصدمة. لكنها تنكر هذا التشخيص جملة وتفصيلاً، على الرغم من أنها تعاني من أعراضه ليل نهار.
تتزامن عودة «آنا» مع اختفاء فتاة أخرى «كلوي» كانت برفقتها في المكان نفسه من الغابة. ما يدفع «آنا» للبحث عن الفاعل في الحادثتين. هنا، تبدأ سلسلة الألغاز المتراكمة أمام البطلة، وجراء التصاعد الدرامي يقع الجميع في دائرة الاتهام، وفي الوقت نفسه تظهر أدلة براءتهم. على هذا المنوال تزداد إثارة الفضول لمعرفة ما يجري في أعلى الغابة حيث تختفي الفتيات وتنتشر ظواهر طبيعية غريبة تؤثر سلبًا على السكان.
تكتشف «آنا» خلال بحثها عن الفاعل أن أباها (الضابط المتقاعد) قد اتفق مع رجلين آخرين على دفن مواد كيميائية في أعلى الجبل مقابل مبلغ من المال. من شأن هذه المواد أن تلوث وتغير كل شيء، وقد بدأت مفاعيلها تظهر على أجسام بعض السكان، من خلال تضخّم كرياتهم الحمراء، وتبدل زمرة دمهم سريعا. بالإضافة إلى تغيرات في أشكال وأحجام الطيور والامتداد غير الطبيعي للطحالب البرية وموت الأسماك وتعفن المحار وغيرها من الظواهر.
تصل «آنا» إلى أن الجسم الغريب المدفون في أعلى الغابة هو جسم كروي غريب اكتشف في القارة القطبية الجنوبية العام 1998 تنبعث منه إشارات كهرومغناطيسية يمكن الاستفادة منها لإجراء تعديلات في بنية البشر والحيوان والنبات.
لكن المفاجأة تظهر في الحلقة الأخيرة فيتبيّن أن كل ما يجري مقصود ومخطط له، وحادثة الاختفاء ليست إلا محاولة لإخضاع المختفين للتجارب العلمية. وراء كل ذلك شركة متخصصة بتكنولوجيا الطاقة تسعى إلى تغيير العالم واستنساخه بصورة أفضل، لكن الأمر يتطلب خسارة في الأرواح وحتى في عناصر الطبيعة. في كلّ المشاهد الخارجية، يظهر قمران في السماء كإشارة إلى تغيير ما سيأتي عاجلاً أم آجلاً.
مسلسل «حادثة كيترينغ» مشبع بالتفاصيل والأحداث الدقيقة. لكل شخصية قصتها الخاصة المرتبطة إلى حد ما بالحكاية الأساسية، فلا يمكن لعين المشاهد أن تغفل أو تتجاهل أي مشهد مهما كان خاطفاً لأن له دورا في تصاعد الأحداث. كذلك يمرّر المسلسل الأطروحة العلمية التي لا تستنكر فرضية استنساخ عالم نظير للعالم الحالي، وربما أفضل منه. تدخل كل هذه العناصر في لعبة درامية محبوكة جيدا، ومشوقة للغاية، وقادرة على إثارة الفضول في كل مشهد.

Advertisements

كتابة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: