دراسات نقدية- مقالات صحفية- قصص قصيرة- مسرحيات

https://www.al-itihad.com/sites/default/files/issues/793269_ithd_15-11-2017_p11.pdf

    حكاية ناقصة، لا تكتمل إلا بمعرفة تفاصيل ما جرى في الرابع من تموز. تتوقف كل التفسيرات عند ذلك التاريخ، وتتراكم أحداث المسلسل وحبكته بناءً عليه. ومنه يُخلقُ الفضول لمتابعة حلقات المسلسل الثمانية المعروضة حالياً على شبكة (نتفليكس).
هذا المسلسل من بطولة جيسيكا بيل في دور الأم (كورا تانيتي) وبيل بولمان في دور المحقق (هاري آمبروز). فكرة المسلسل مقتبسة من رواية تحمل نفس العنوان للروائية الألمانية المتخصصة بالكتابة عن الجرائم (بيترا هامسفار). طوّر القصة وأعدّها للتلفزيون الكاتب ديريك سيموندز. وهي من انتاج شبكة (USA).
ترتكب كورا جريمة قتل على الشاطئ، وعلى مرآى من الناس المتواجدة هناك، ومن بينهم ابنها ذو الأربع سنوات، وزوجها أيضاً. تطعن شاباً لا تعرفه، ومن دون سبب واضح ما يثير الاستغراب والتساؤل. ومنذ تلك اللحظة يطغى سؤال ( لماذا؟) على مجمل الأحداث. وكلما أجابت الحبكة عن سؤال ما خلقت في الوقت نفسه أسئلة أكثر إلحاحاً.
من داخل السجن تبدأ الإجابات عن أسباب ارتكاب كورا لجريمتها، فنكتشف أنها امرأة مضطربة، تعاني من عقدة الذنب الديني، إذ كانت تتلقى اللوم الدائم من أمها لأن أختها مصابة بسرطان الغدد اللمفاوية منذ ولادتها. عاشت كورا تحت رحمة عقاب الرب على ما جرى لأختها، من دون أي ذنب منها، بل فقط بسبب اعتقادات أمها وإصرارها على تحميل الذنب لابنتها البكر.
تفاقم هذا الاضطراب حتى جاء يوم الرابع من تموز عام 2012 حيث تختفي كورا لمدة طويلة، ثم تظهر من جديد، مصابة باضطراب ما بعد الصدمة، إذ تعود إليها الذكريات على شكل هلوسة.
تعتمد الحكاية بالكامل على ذاكرة البطلة المشوشة والمتقطعة، فكلما تذكرت تفصيلاً مهماً من ذلك اليوم نجد الحكاية تقدمت إلى الأمام، ثم توقفت عند عقبة أو تساؤل جديد.
بموازاة قصة كورا، تظهر قصة المحقق هاري، ذي الشخصية المازوشية، والباحث عن المتعة الجنسية من خلال العنف والألم. هذا ما يخلق صدامات مع زوجته التي لا تعلم بميوله المخفية، بينما يحاول جاهداً تثبيت علاقته معها ويسعى بكل جدية إلى إنهاء علاقته مع عشيقته، لكن دون جدوى، فكلما رآها خضع لسلطتها وتلذذ مجدداً بتعذيبها له وبنفس الوحشية والإذلال. ضياع المحقق هاري يشابه ضياع كورا وهذا ما دفعه للبحث عن خفايا ما جرى معها.
تفاصيل عدة تعطي لحبكة المسلسل نكهة خاصة وتخلق تشويقاً عالياً، فمثلاً الجريمة المدروسة بإتقان غير واعٍ، إذ تطعن كورا الشاب سبع طعنات، في أماكن محددة من جسده، تتناغم مع الموسيقى الصاخبة التي استفزتها للهجوم عليه. تتكرر الحالة نفسها على جسد المحقق حين استفزّها بتشغيل الموسيقى ذاتها، فتلقى منها سبع ضربات في نفس الأماكن التي طعنت بها ضحيتها.
في مجمل حلقات (المذنبة)، وتحديداً في الحلقة الأولى، تسود حالة من العبث العام، أقرب إلى عبث الفيلسوف والكاتب (ألبير كامو)، إذ تشبه بداية المسلسل مشهد ارتكاب الجريمة في رواية (الغريب). نفس الحرّ، نفس الشمس الساطعة، نفس الصمت المضطرب، نفس الجريمة الغير مبررة، حين يقتل البطل مارسو رجلاً عربياً من دون سبب واضح. تتوالى الأحداث من المحاكمة إلى التحقيقات، وكلها تلامس رواية كامو الشهيرة، حيث تسود فكرة العبث واللاجدوى والتمرد على السائد، وتصوير الخلل بين الواقع والمنطق، وبين تصرفات البشر وأفعالهم.

 

https://www.al-itihad.com/sites/default/files/issues/793269_ithd_15-11-2017_p11.pdf

 

Advertisements

كتابة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

معرض الوسوم

%d مدونون معجبون بهذه: